للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن جني: ويتبع أجمع أكتع أبصع, ويتبع أجمعين أكتعون أبصعون, ويتبع جمعاء كتعاء بصعاء, ويتبع جمع كتع بصع, ومعنى هذه التوابع كلها شدة التوكيد.

ولا يجوز تقديم بعضها على بعض, لو قلت: جاء القوم أجمعون كلهم, لم يجز أن تقدم أجمعون على كل لضعفها وقوة كل عليها, وتقول في التثنية: قام الرجلان كلاهما, ورأيتهما كليهما, ومررت بهما كليهما, وقامت المرأتان كلتاهما, ورأيتهما كليتهما, ومررت بهما كلتيهما.

ــ

= جمعاء, وبعت الدار جمعاء ولا يجوز جاءت هند جمعاء, لأنه لا تجيء بعضها وجمع جمع جمعاء في المعنى كما أن أجمعين جمع أجمع في المعنى, وإنما قلنا: إن أجمعين جمع أجمع في المعنى لا في اللفظ, لأنه لو كان جمعه على حد زيد وزيدين لتنكر, فدل على أنه صبغة مرتجلة, وكذلك جمع لو كان جمع جمعاء لتنكر, ولا تصرف جمع, لأنه معرفة معدول عن جماعي الذي هو في الأصل جمع جمعاء كصحراء وصحارى, ولا تؤكد بشيء من هذه الأسماء النكرات, لأنها معارف لا تتبعها وهذا معنى قوله: (وإنما تؤكد المعارف دون النكرات مظهرها ومضمرها) ويؤكد المضمر بهذه الأسماء كما يؤكد المظهر, وفي التنزيل: {لأغوينهم أجمعين} وقد ذكرت حكم نفس وعين في تأكيد المرفوع المتصل.

قال ابن الخباز: وأما أكتع وأبصع: فتابع لأجمع, وأكتعون وأبصعون تابع لأجمعون, وكتعاء وبصعاء تابع لجمعاء, وكتع وبصع تابع لجمع, وحكم كل تابع حكم متبوعه في التعريف العلمي والجمع والمثنى على غير واحده, والتأنيث والتعريف والعدل المانعين من الصرف.

ولم يذهب أبو الفتح إلى اشتقاق, بل قال: (ومعنى هذه التوابع كلها شدة التوكيد) وذهب غيره إلى أنها مشتقة, وأخذ أكتع من قولهم: [حول كتيع أي تام وأبصع من قولهم] تبصع العرق أي: سال.

قال أبو ذؤيب:

<<  <   >  >>