للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[التوجيه الأخلاقي]

لسنا نهتم هنا بالأخلاق من الزاوية الفلسفية بل من الناحية الاجتماعية، وليس الأمر هنا أن نشرح مبادئ خلقية، بل أن نحدد (قوة التماسك) الضرورية للأفراد في مجتمع يريد تكوين وحدة تاريخية؛ هذه القوة مرتبطة في أصلها بغريزة (الحياة في جماعة) عند الفرد، ارتباطاً يتيح له تكوين القبيلة والعشيرة والمدينة والأمة. والقبائل الموغلة في البداوة تستخدم هذه الغريزة لكي تتجمع، أما المجتمع الذي يتجمع لتكوين حضارة فإنه يستخدم الغريزة نفسها، ولكنه يهديها ويوظفها بروح خلقي سامٍ.

هذا الروح الخلقي منحة من السماء إلى الأرض، يأتيها مع نزول الأديان عندما تولد الحضارات، ومهمته في المجتمع ربط الأفراد بعضهم ببعض، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:

{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. [الأنفال ٨/ ٦٣].

ومن العجب أن نجد اتفاقاً له مغزاه ودلالته بين ما توحي به هذه الآية، وبين معنى كلمة (دين، Religion) في أصلها اللاتيني فهي تعني هنالك (الربط والجمع (١)).


(١) خصص المؤلف لهذا الجانب دراسة بعنوان (العلاقات الاجماعية وأثر الدين فيها).

<<  <   >  >>