للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[{إن كَانَتْ إلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ولا تُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إنَّ أَصْحَابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ ولَهُم مَّا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} ٥٣ - ٥٨]

{إلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً} قرئت منصوبة ومرفوعة. {فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}، {إنَّ أَصْحَابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ} حكاية ما يقال في ذلك اليوم. وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود، وتمكين له في النفوس، وترغيب في الحرص عليه وعلى ما يثمره. {فِي شُغُلٍ}: في أي شغل وفي شغل لا يوصف، وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين، ووصل إلى نيل تلك الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم، ووقع في تلك الملاذ التي أعدها الله للمرتضين من عباده، ثوابًا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم، وذلك بعد الوله والصبابة، والتفصي من مشاق التكليف ومضايق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (في أي شغل) إلى آخره، بيان لإطلاق {شُغُلٍ}، وتقرير لمعنى التنكير فيه.

الراغب: الشغل والشغل: العارض الذي يذهل الإنسان، وقد شغل فهو مشغول، ولا يقال: أشغل. وشغل شاغل.

قوله: (بعد الوله): الوله: التحير من شدة الوجد، و" الصبابة": رقة الشوق وحرارته.

وذلك إشارة إلى قوله: "شغل من سعد" إلى آخره، أي: فما ظنك بشغل من سعد بالمذكور بعد الوجد والتشوق إلى نيل المباغي، ثم إلى قوله: "الخشية" متعلق بالأمور الدنيوية، ومن قوله: " وتخطي الأهوال" إلى آخره، متعلق بما عند الموت والبرزخ إلى آخر أخطار القيامة.

وفي معناه قول القائل: الوصول إلى المطلوب بعد النصب أعز من المنساق بلا تعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>