للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «١» : إِنِّي لَأَنْسَى- أَوْ أُنَسَّى- لِأَسُنَّ.

قِيلَ: هَذَا اللَّفْظُ «٢» شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي. وَقَدْ رُوِيَ إِنِّي لَا أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ.

وَذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ «٣» وَعِيسَى «٤» بن دينار إنه ليس بشك، وأن مَعْنَاهُ التَّقْسِيمُ، أَيْ أَنْسَى أَنَا أَوْ يُنْسِينِي اللَّهُ..

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ «٥» الْبَاجِيُّ: «يَحْتَمِلُ ما قالاه وأن يُرِيدَ أَنِّي أَنْسَى فِي الْيَقَظَةِ وَأُنَسَّى فِي النَّوْمِ «٦» .. أَوْ أَنْسَى عَلَى سَبِيلِ عَادَةِ الْبَشَرِ من الذهول عن الشيء والسهو، أو أنسّى مَعَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ وَتَفَرُّغِي لَهُ. فَأَضَافَ أَحَدَ النِّسْيَانَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ إِذْ كَانَ لَهُ بَعْضُ السَّبَبِ فِيهِ، وَنَفَى الْآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ إِذْ هُوَ فِيهِ كَالْمُضْطَرِّ» .

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَعَانِي «٧» وَالْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْهُو فِي الصلاة ولا ينسى «٨» .. لأن النسيان


(١) وقد تقدم ان الحديث في الموطأ.
(٢) اي لفظ (أو أنس) .
(٣) ابن نافع: عبد الله بن الصايغ المالكي وليس هو قانع بقاف ونون.. وهو مع اشهب يقال لهما (القرينان) كما يقال لمطرف وابن الماجشون (الاخوان) كما قاله ابن مرزوق
(٤) عيسى بن دينار: الفقيه الزاهد العابد الطليطلي الذي تفقه به أهل الاندلس، واخذ الفقه عن ابن القاسم، وتوفي بطليطلة سنة اثنتي عشرة ومائتين.
(٥) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٢٠١» رقم «٣» .
(٦) وهو قول بعيد لانه صلّى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه.
(٧) الذين تقيدوا ببيان معاني الحديث وشرحه كالبفوي والخطابي.
(٨) بناء على قول من فرق بين السهو والنسيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>