للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَةِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ هُنَا مِنَ اللَّهِ، أَوْ إِلَى اللَّهِ، فَلَيْسَ بِدُنُوِّ مَكَانٍ، وَلَا قُرْبِ مَدًى.. بَلْ كَمَا ذكرنا عن جعفر بن محمد الصَّادِقِ لَيْسَ بِدُنُوِّ حَدٍّ.. وَإِنَّمَا دُنُوُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبِّهِ، وَقُرْبُهُ منه، إبانة «١» عظيم منزلته، وشريف رُتْبَتِهِ، وَإِشْرَاقُ أَنْوَارِ مَعْرِفَتِهِ، وَمُشَاهَدَةُ أَسْرَارِ غَيْبِهِ وَقُدْرَتِهِ.. وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مَبَرَّةٌ وَتَأْنِيسٌ وبسط وإكرام.

«يتأول فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ «٢» . «يَنْزِلُ رَبُّنَا إلى سماء الدُّنْيَا» عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ نُزُولَ إِفْضَالٍ «٣» وَإِجْمَالٍ «٤» ، وَقَبُولٍ وَإِحْسَانٍ.

قَالَ الْوَاسِطِيُّ «٥» : مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ بنفسه دنا، جعل ثمّ مسافة بل كل ما دنا بنفسه من الحق تدلى بعدا، يعني عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ.

إِذْ لَا دُنُوَّ لِلْحَقِّ وَلَا بُعْدَ.

وَقَوْلُهُ «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «٦» » .


(١) الإبانة: بكسر الهمزة بمعنى الإظهار.
(٢) ما ورد في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا.
(٣) إفضال: أي بتفضيله وإنعامه.
(٤) إجمال أي فعل جميل بهم على عادته.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤» .
(٦) سورة النجم ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>