للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

وقد ابتدأت هذه التجربة وأنا شاب بقرية تبسة، قبل أن أذهب إلى باريس للدراسة العليا، فذهبت إِلى مصلحة الطرق والكباري أسأل عن شروط المقاولة لنقل مواد البناء، لأنني كنت أمتلك بعض وسائل النقل.

فعوضاً عن أن يعطيني المعلومات المطلوبة منه فضل من يتكلم باسم المصلحة، أن يعطيني إِرشاداً فقال لي:

- من الأحسن أن تبيع ما تملك من وسائل النقل إلى مسيو فلان، ومسيو فلان.

وكان هذان المسميان من سكان المدينة الأوروبيين. واستمرت هذه التجربة، بطبيعة الحال، حتى إنني لخصتها بعد ربع قرن، في كتاب ((شروط النهضة)) في هذه الجملة، ((فهو يعيش كأن يداً خفية، وتارة مرئية، تشتت معالم طريقه، وتبعد باستمرار أمامه العلامة التي تحدد هدفه، حتى لا يدركه أبداً.))

وعندما أتأمل تفاصيل هذه التجربة بعد ربع قرن، فإنني أدرك ما هو ثمن حضارتنا، إنه ثمن باهظ، لا يمكن أن يدفعه أحد، ولا الاستعمار على وجه الخصوص.

***

<<  <   >  >>