للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

بَصِيصُ الْأَمَلِ

الجمهورية الجزائرية في ٢٨/ ٥/ ١٩٤٥

ــ

لقد استفاد العلم من ظاهرة ((استمرار الرؤيا)) التي تجعلنا نبصر شيئا، ولو لحظة، بعد أن يكون قد فقد من الناحية النظرية ما يجعله مرئيا، لقد استفاد العلم من هذه الخاصية البصرية المبدأ الذي أسس عليه فن السينما وفن التنوير بالتيار المذبذب، كما استفاد منها في بعض الطرق لفحص الأجهزة المتحركة، لفحص الحالة الميكانيكية للمواد المركبة منها تلك الأجهزة لدراسة التغيرات التي تحدث فيها أثناء الحركة.

وميزة هذه الطرق كلها، هي أنها تستطيع، أن تتيح دراسة الأشياء المتحركة كما لو كانت، في ظاهر الأمر ساكنة تماما.

وإنني أعتقد أن هذه الطرق قد تفيد أو تغري بالفائدة في دراسة الواقع الاجتماعي، أي أنها تتيح دراسته كما لو كان مستقلا عن الاطراد، وكامنا في سكون مطلق وفي زمن جامد.

إن هذا سيكون بطبيعة الحال لعِباً غريباً .. حيث أنه سيضفي على حياة الأفراد والشعوب ما يجعلها كتلة جامدة لا يعتريها تغير. وهذا اللعب سيعطينا عن الحياة، الشعور الغريب بأنها مفروضة على نفسها كما هي من دون تغير ممكن، ولا تطور متوقع.

وهذه الطريقة، لو طبقت في السياسة سيكون لها من الأنصار كل من يهتم بتجميد حياة البشر، أو بإظهار جمودها على الأقل، أي كل من يتمسك في السياسة بمبدأ ((الاستمرار)) ومبدأ ((التقليد)).

<<  <   >  >>