للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

النَّقْدُ السَّلِيمُ

الجمهورية الجزائرية في ٢٢/ ١/ ١٩٥٤

ــ

إنني لا أخل، فيما أعتقد بمصلحة القارئ، إذا رجعت إلى قضية مررت عليها مر الكرام في المقالة التي تحدثت فيها عن العطلة في بلادنا، وأعني لذلك قضية النقد التي ألمحت إليها في تلك المقالة.

ولكن يجب أولا أن نلاحظ شيئا، نعتقد أنه في غنى عن لفت النظر لأنه في منتهى الوضوح ولا بأس إذا لفتنا النظر إليه، وهو أن الشهادة بالفضل إلى هيئة منظمة معينة لا تقتضي بالضرورة الانتساب إلى هذه الهيئة أو المنظمة.

وفيما يخصني لقد بذلت شطرا من حياتي في سبيل الحركة الإصلاحية، وشهدت في مناسبات مختلفة بالفضل لجمعية العلماء التي قامت في الجزائر بنشر العلم والدين، وتكلمت مرات في معاهدها دون أن أكون عضوا من أعضائها (١).

إن عصرنا يقدر كما هو معلوم، فكرة ((الالتزام))، والأدب الملتزم أي الالتزام في صفوف هيئات معينة، ولكنني أشعر بأن المثقف قد يؤدي رسالته في حياة بلاده الاجتماعية بفعالية أكبر، من دون أن يكون ملتزما بهذا النوع من الالتزام، أي منخرطا في إطار معين حيث يجد نفسه أحيانا ملتزما نحو الحزبية.

وعلى كل وفيما يتصل بفعالية الكاتب على وجه الخصوص، فإنني على رأي دو هامل فيما يرى، بالنسبة إلى توزيع المسؤوليات في وطن معين، وإنني أستعير منه هذه الخاتمة القوية لكلامه عندما يقول: ((وعليه فإن الكاتب إذا


(١) وعلى الأصح دون أن تدعوني هذه الجمعية للمساهمة في شؤونها الإدارية حتى ولو قدمت لها الطلب من أجل ذلك في بعض الظروف القاسية في حلبة الصراع الفكري.

<<  <   >  >>