للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

نذكر قصتها عندما وقفت بشارع من شوارع بغداد، وكان يمر موكب حافل يشيع جنازة الرازي، فسألت:

- لماذا احتشد الناس وراء هذا الميت؟!

فرد عليها من رد:

- إنه وجد البراهين التي تدل على وجود الله.

فقالت العدوية:

- وهل وجود الله في حاجة لبراهين هذا الرجل؟

وفي عهد أقرب منا، أليس الفضل فيما تمتعت به البلاد التونسية من وسائل الصحة منذ عهد بعيد، يعود إلى عزيزة عثمانة التي وهبت للبلاد جهازها الصحي الأول ... ؟

ويجب أن نقول من ناحية أخرى: إن أوروبا تدين إلى المجمع الإسلامي بالثقافة التي انتشرت فيها في العصور الوسطى، ونشرت في أرجائها تلك الفكرة التي تجعل تقدير المرأة من تقاليد الفروسية ... ولكننا نرى أوروبا اليوم في طريقها إِلى وضع ((الفارسة)) مكان ((السيدة))، وتضع، بالتالي المخنث ( Sy barite) مكان الرجل.

إن هذا التغيير حدث بلا شك بسبب ((التهور)) الذي يطلقون عليه ((تحرر المرأة)) كما يصفه فيكتور مارجريت في كتابه ((لا جرصون)) (١) وهو كأنه يصفه في مرحلة الأولى، مبشراً بظهور المجتمع الذي تسوده نزعات الأنثى في أوروبا، هذا في الوقت الذي ألغت فيه تركيا الحجاب والحروف العربية.

والآن، لقد اتضحت القضية تماماً: إنه يجب علينا أن نعيد إلى المرأة الكرامة التي وهبها لها الإسلام، عندما أنقذها من عادات الجاهلية القاسية، ولكن فلنعد لها كرامتها لنجعل منها ((السيدة) التي توحي إلى الرجل بالعواطف الشريفة، لا ((الفارسة)) التي تسيطر عليه.


(١) أي البنت المسترجلة.

<<  <   >  >>