للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إِنْقَاذُ السُّودَان؛ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان

===================

مِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ مِصْرَ قَدْ أَحْسَنَتْ عِنْدَمَا قَرَّرَتْ تَدَارُكَ الأَمْرِ، وَقَالَتْ بِيَدِي لاَ بِيَدِ عَمْرِو، وَلِذَا رَحَّبَتِ الخُرْطُوم؛ بِهَذَا الْقُدُوم؛ لِتَنْجُوَ مِنَ المُخَطَّطِ المَرْسُوم، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا الْغَرَق، وَتَغِيبَ شَمْسُهَا وَرَاءَ الشَّفَق، كَالْعِرَاقِ الَّذِي كَانَ نجْمُهُ يَسُدُّ الأُفُق، لَعَلَّنَا نَنْجَحُ يَوْمَاً في حَلِّ مَشَاكِلِنَا بِأَيْدِينَا الْعَرَبِيَّة؛ فَعِلاَجُ مُشْكِلَةِ دَارْفُور عَلَى الطَّرِيقَةِ المِصْرِيَّة؛ أَرْحَمُ بِكَثِيرٍ مِن عِلاَجِهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الأَمْرِيكِيَّة ٠٠

قَدْ يُلْحِقُ الخَيرَ بي خَصْمِي فَيُسْخِطُني * وَيُلْحِقُ الشَّرَّ بي قَوْمِي فَأَرْضَاهُ

ذَكَّرَني كُلُّ هَذَا بِنَشِيدٍ جَمِيل؛ لِلأُسْتَاذِ الجَلِيل / هَاشِم الرِّفَاعِي، ذَلِكَ الشَّاعِرِ الرَّقِيق، قَالَهُ في الْوِحْدَةِ الَّتي كَانَتْ بَينَنَا وَبَينَ هَذَا الشَّعْبِ الشَّقِيق؛ أُهْدِيهِ إِلى الْقُوَّاتِ المِصْرِيَّةِ الَّتي ذَهَبَتْ إِلى دَارْفُور؛ لِتَدَارُكِ الأُمُور، وَلإِنْقَاذِ السُّودَان؛ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان:

أَيُّهَا الأَشْبَالُ في النِّيلِ السَّعِيدْ * جَدِّدُواْ الآمَالَ لِلشَّعْبِ الشَّرِيدْ

وَاعْمَلُواْ بِالحَزْمِ وَالعَزْمِ الحَدِيدْ * مِصْرُ نَادَتْ فَاسْتَجِيبُواْ لِلنِّدَاءْ

سَارِعُواْ لِلْمَجْدِ يَا كَنْزَ الأَمَلْ * بِاتحَادٍ وَنِظَامٍ وَعَمَلْ

كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ * انهَضُواْ وَاللهُ يَرْعَى الأَوْفِيَاءْ

جَاءَ عَهْدُ النِّيلِ وَانْجَابَ الظَّلاَمْ * وَتَعَالى ذِكْرُنَا بَينَ الأَنَامْ

وَمِنَ اليَوْمِ سَنَمْضِي لِلأَمَامْ * في حِمَى الرَّحْمَنِ في ظِلِّ اللِّوَاءْ

مِصْرُ وَالسُّودَانُ مِن عَهْدٍ بَعِيدْ * إِخْوَةٌ في الدِّينِ وَالنِّيلِ المجِيدْ

لَهُمَا مجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ تَلِيدْ * خَالِدُ العِزَّةِ مَوْفُورُ الإِبَاءْ

سَنَخُوضُ الهَوْلَ بحْرَاً مِنْ دِمَاءْ * فَحَيَاةُ الذُّلِّ وَالمَوْتُ سَوَاءْ

يَاسِر الحَمَدَاني ٠

<<  <   >  >>