للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الْكِتَابَيْنِ يصف التَّوْرَاة بأعظم مِمَّا يصف بِهِ الْإِنْجِيل

كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا}

وَإِذا كَانَ مَا ذكره من مدح مُوسَى والتوراة لم يُوجب ذَلِك مدح الْيَهُود الَّذين كذبُوا الْمَسِيح ومحمدا صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم تَسْلِيمًا وَلَيْسَ فِيهِ ثَنَاء على دين الْيَهُود الْمُبدل الْمَنْسُوخ بِاتِّفَاق الْمُسلمين وَالنَّصَارَى فَكَذَلِك مَا ذكره من مدح الْمَسِيح وَالْإِنْجِيل لَيْسَ فِيهِ مدح النَّصَارَى الَّذين كذبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وبدلوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَاتبعُوا الْمُبدل الْمَنْسُوخ وَالْيَهُود توَافق الْمُسلمين على أَنه لَيْسَ فِيمَا ذكر مدح لِلنَّصَارَى وَالنَّصَارَى توَافق الْمُسلمين على أَنه لَيْسَ فِيمَا ذكر مدح للْيَهُود بعد النّسخ والتبديل فَعلم اتِّفَاق أهل الْملَل كلهَا الْمُسلمُونَ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى على أَنه لَيْسَ فِيمَا ذكر فِي الْقُرْآن من ذكر التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ومُوسَى وَعِيسَى مدح لأهل الْكتاب الَّذين كذبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا مدح لدينهم الْمُبدل قبل مبعثه فَلَيْسَ فِي ذَلِك مدح لمن تمسك بدين مبدل وَلَا بدين مَنْسُوخ فَكيف بِمن تمسك بدين مبدل مَنْسُوخ

[فصل]

{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم}

وَهَذِه حَال من قَاتل الْمُرْتَدين وأولهم الصّديق وَمن اتبعهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فهم الَّذين جاهدوا الْمُرْتَدين كأصحاب مُسَيْلمَة الْكذَّاب ومانعي الزَّكَاة وَغَيرهمَا وهم الَّذين فتحُوا الْأَمْصَار وغلبوا فَارس وَالروم وَكَانُوا أزهد النَّاس كَمَا قَالَ عبد الله بن مَسْعُود لأَصْحَابه أَنْتُم أَكثر صَلَاة وصياما من أَصْحَاب مُحَمَّد وهم كَانُوا خيرا مِنْكُم قَالُوا لم يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ لأَنهم كَانُوا أزهد فِي الدُّنْيَا وأرغب فِي الْآخِرَة

فَهَؤُلَاءِ هم الَّذين لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم بِخِلَاف الرافضة فَإِنَّهُم أَشد النَّاس خوفًا من لوم اللائم وَمن عدوهم وهم كَمَا قَالَ تَعَالَى {يحسبون كل صَيْحَة عَلَيْهِم هم الْعَدو فَاحْذَرْهُمْ قَاتلهم الله أَنى يؤفكون}

<<  <  ج: ص:  >  >>