للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

(يخادعون الله وهو خادعهم) فلا تصح بأن تصف الله بأنه خادع أو مخادع على وجه الإطلاق قل خادع من يخادعه كذلك المستهزئ لا يصح أن نقول الله مستهزئ على سبيل الإطلاق بل نقول مستهزئ بمن يستهزئ به وكذلك الكيد نقول إن الله لا يكيد على أحد إلا من كاد عليه لقوله تعالى (إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً)

القسم الرابع: - مالا يصح أن ينسب لله إطلاقاً وهو ما تضمن نقصاً مطلقاً فهذا لا يصح أن يضاف إلى الله إطلاقاً مثل الخائن والعياذ بالله هذا لا يمكن أن نصف الله به مطلقاً ا. هـ.

ثانياً: الأسماء المقترنة (١)

من يقرأ كتاب الله عز وجل يلاحظ اقتران أسماء الله الحسنى بعضها ببعض نحو الغنى الحميد والسميع البصير فما سر هذا الاقتران؟

إن كل اسم من أسماء الله تعالى يتضمن صفة من صفاته سبحانه وكل صفة من صفاته صفة كمال فإذا اقترنت صفة كمال بصفة كمال أخرى نشأ عن ذلك كمال آخر غير الكمال الذي يدل عليه الاسم الواحد والصفة الواحدة مثال ذلك (الغفور الرحيم) فالمغفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مغفرته برحمته كمال ثالث فيستحق سبحانه الثناء على مغفرته والثناء على رحمته والثناء على اجتماعهما

أضف إلى ما سبق أن اقتران الصفات الإلهية ببعضها كمال عظيم ينشأ منه خير وفضل يحتاجه ويفيد منه العباد، كاقتران الغنى بالكرم مثلاً في قوله تعالى (فإن ربي غني كريم) [النمل: ٤٠] إذ من المعلوم أنه ليس كل غني كريماً وليس كل كريم غنياً وإنك لن تفيد من الغني إذا كان بخيلاً ولا من الكريم إذا كان فقيراً وليس هناك من غني كريم غناه تام وكرمه تام إلا الله تعالى الأمر الذي يدفع بالعبد إلى الاعتماد عليه سبحانه وحده ورجائه دون غيره.


(١) ... من معالم التوحيد د. مروان القيسي ص ٢٠٩

<<  <   >  >>