للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف.

ثانياً: مما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما:

الشرط الأول: ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.

والشرط الثاني: صحة الإطلاق وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه.

وهذان الشرطان يحققان للتعريف مقوماته بأن يكون جامعاً لجوانب الشيء ومانعاً من دخول غيره فيه فالشرط الأول يؤكد على كون أسماء الله توقيفية وأنه لا يجوز استعمال القياس فيها.

والشرط الثاني يؤكد على خاصية باب الأسماء وأنه أخص من باب الصفات وباب الإخبار.

ثانياً: تقرير أن أسماء الله أعلام وأوصاف (١) :

اعلم أن دلالة هذه الأسماء الحسنى على صفات الله لا تنافي علميتها الدالة على ذاته إذ أن صفاته مختصة به لا يشركه أحد سواه فهي في خصوصيتها هذه أشبهت العلم في دلالته على تعيين الذات فكان كل منهما مختصاً به تعالى وهذا خلاف ما يعلم من أسماء العباد فإن العلم فيهم يضاد الوصف من كل وجه وجماع ذلك يرجع لأمرين: -

*أحدهما: لغوى وهي أن أسماء الأعلام إما أن تكون مشتقة أو مرتجلة فأما المرتجلة فالأمر فيها واضح فهي جوامد وأما المشتقة منها فإنها لما طرأت عليها العلمية جردت عن الدلالة على الأوصاف وإنما سميت مشتقة عرفاً نحوياً نظراً لأصلها لا لما هي عليه فرجع الأمر إلى الجمود في أسمائهم والمصدر هو الأصل في الاسم وهو من الجوامد والجامد


(١) ... هذا المبحث مأخوذ من القواعد الكلية للصفات للبريكان بتصرف مع إضافة عليه.

<<  <   >  >>