للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[١٢ - أنها صدقة من لم يجد الصدقة.]

وقد ثبت ذلك في حديث أبي ذر رضي الله عنه: إن أناساً في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفُضول أموالهم. قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إنَّ بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (١).

قوله: الدثور- بضم الدال- جمع دَثْر بفتحها: وهو المال الكثير.

والبُضع- بضم الموحدة- هو الجِماع، وقيل: الفرج نفسه.

- وثبت أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الباقيات الصالحات من أبواب الصدقة، ففي حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه من أبواب الصدقة: التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتُسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك .. " (٢).

[١٣ - تُفَتَّحُ لها أبواب السماء.]

كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من القائل كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. قال: "عجبت لها فتحت لها أبواب السماء".

قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم" (٣).


(١) أخرجه أحمد في المسند (٣٥/ ٣٨٢)، وصححه الأرنؤوط في المسند برقم (٢١٤٨٢).
(٢) أخرجه أحمد (٣٥/ ٣٨٣)، السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٣٢٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٠٣٨).
(٣) سنن الترمذي (٥/ ٥٧٥)، وصححه الألباني في صحيح صفة الصلاة برقم (٧٤).

<<  <   >  >>