للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا معنى قوله: {ذَلِكَ الْكِتَاب ١} ؛ لأن معناه كما مر الكتاب الكامل، والمراد بكماله كما له في الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال٢ وكذا قوله تعالى٣: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُون} ، فإن معنى قوله: {لا يُؤْمِنُون} معنى ما قبله، وكذا ما بعده٤ تأكيد ثان؛ لأن عدم التفاوت بين الإنذار وعدمه لا يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه حق، وسمع تدرك به حجة، وبصر تثبت به عبرة. ويجوز أن يكون {لا يُؤْمِنُون} خبرًا؛ لأن، فالجملة قبلها اعتراض.

الثاني: أن تكون الثانية بدلًا من٥ الأولى، والمقتضى للإبدال


١ أي معناه المقصود لا المعنى المطابق الذي وضع له اللفظ.
٢ فهل مثل زيد الثاني في جاءني زيد زيد لكون مقررًا لذلك الكتاب مع اتفاقهما في المعنى المراد منهما بخلاف لا ريب فيه فإنه يخالفه معنى فالجملتان في التوكيد اللفظي متحدتان معنى والثانية لدفع توهم غلط ونسيان؛ لأن اللفظي لدفع ذلك والمعنوي لدفع توهم التجوز، وقيل كل منهما لدفع توهم الغلط والنسيان ولدفع توهم التجوز، والاصطلاح على الأول.
٣ راجع ١١٧ من المفتاح، ١٧٥ من الدلائل.
٤ وهو "ختم الله على قلوبهم".
ملاحظة: وجه منع العطف في التأكيد كون التأكيد مع المؤكد كالشيء الواحد. والتأكيد اللفظي قد علم أن ليس المراد منه التكرير إذ لم يتعرضوا له؛ لأنه لا يتوهم فيه صحة العطف.
٥ أي بدل بعض أو اشتمال، لا بدل غلط إذ لا يقع في فصيح الكلام، ولا بد كل إذ هو غير معتبر عند المصنف، وقيل هو من كما ل الاتصال أيضًا ومثلوا له بقولهم: قنعنا بالأسودين، قنعنا بالتمر والماء" ولم يقتصر على البدل دون المبدل منه للاعتناء بشأن النسبة وقصدها مرتين والبدل وإن كان فيه بيان إلا أن البيان فيه غير مقصود بالذات بل المقصود تقرير النسبة فهذا هو الفرق. ووجه عدم العطف في بدل البعض أو الاشتمال أن المبدل منه في نية الطرح من القصد الذاتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>