للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المبحث الثالث حكم اللَّعب في الإسلام

لقد جاء الإسلام (بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها) (١)، فأتى شاملًا جميع ما يحتاجه الإنسان في روحه وجسمه، فأشبع حاجات البدن؛ كما أشبع حاجات الروح، فلم يجعل للإنسان الحرية المطلقة في ممارسة اللعب؛ فيفوت عليه بذلك القصد من خلقه -وهو عبادة الله-، ولم يحجِّر عليه في تحريم شيءٍ يصادم غريزته البشرية في حالتها السوية، بل دعاه إلى أن يعطي بدنه حقه من الراحة واللعب، فلقد بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- ما -يقوم الليل ويصوم النهار- فقال له: «لا تفعل؛ صم وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقًّا ... » (٢)،

فالإسلام دين الحنيفية السمحة، وهو مبنيٌّ على التخفيف والتيسير، لا على الضيق والحرج، وقد رفع الله فيه الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا.

ولأجل ذا أباح الإسلام استعمال بعض اللَّعب الذي يعين المسلم على مكابدة العبادة، ويخفف عليه مشاق الحياة، شريطة أن يكون منضبطًا بحدود الشرع، والأصل في ذلك الحديث الذي يرويه حنظلة -رضي الله عنه- أنه قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال:


(١) هذه الجملة من العبارات التي اشتهرت عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فهو كثيرًا ما يوردها، ينظر على سبيل المثال: مجموع الفتاوى ١/ ١٣٨ و ١٠/ ٥١٢ و ٢٠/ ٤٨ و ١٣٦ - ١٩٣ - ٢٣٤ و ٣١/ ٢٦٦.
(٢) أخرجه البخاري ح (١٩٧٥) ومسلم ح (١١٥٩) والنسائي ح (٢٣٩١).

<<  <   >  >>