للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فوضعت يدي في الخريزة فَطَلَيْتُ وجهها، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوضع يده لها، وقال لها: «الْطَخي وجهها»، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، فمرَّ عمر فقال: يا عبد الله يا عبد الله، فظن أنه سيدخل فقال: «قوما فاغسلا وجوهكما»، فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي هذا الحديث ضرب من ضروب مزاحه - صلى الله عليه وسلم -، ودماثة خلقه، فإنه لما رأى ما فعلت عائشة بسودة - رضي الله عنهما -، أراد أن تَقْتَصَّ لنفسها، فخفض لها ركبتيه لتستقيد منها- كما في رواية الزبير بن بكار- وهو في هذا يضحك استملاحًا لمزاحهما، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ معهما بسهم في المزاح، فقال لسودة: «الْطَخي وجهها»، فلطخت وجه عائشة - رضي الله عنهما -، فضحك لها كما ضحك لعائشة.

وليعلم أن هذا المزاح بين أمهات المؤمنين لم يكن فيه إثارة لضغائن كامنة أو أحقاد أو غيرها بين عائشة وسودة، وحاشاهن من ذلك، بل هو من جِنْس تَبَادُح الصحابة بالبطيخ، مع كون الأنفس مُتَوَادَّة متراحمة، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما رأيت

<<  <   >  >>