للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صدري لَهْدَةً أوْجَعتني، ثم قال: «أظننت أن يَحِيفَ الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يَكْتُم الناس فقد علمه الله، قال: «نعم»، قال: «فإن جبريل - عليه السلام - أتاني حين رأيت، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك فأجبته، فأخفيت منكِ فظننت أن قد رقدتِ، وخشيت أن تَسْتَوْحِشِي، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم».

في هذا الحديث صور من جميل خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهله، ومداعبته إياهم بتَرْخيم اسمها، ولطيف استغرابه لارتفاع أنفاسها، من غير مستنكر من القول، حتى استمال قلبها، وأخبرته وهي راضية، ثم قال- ترويحًا لها وطمأنينة لها- «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» أي: أخشيت أن أدخل في يومك على غيرك من نسائي؟ فإن ذلك لن يكون مني، لأنَّهُ حَيْف وجَوْر، وهو مُنَزَّهٌ عنه - صلى الله عليه وسلم -.

خامسًا:

وعنها - رضي الله عنها - قالت: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بخريزةٍ قد طَبَخْتُها له، فقلت لسودة - رضي الله عنها - والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينها: «كلي»، فأبت، فقلت: «لتأكلنَّ، أو لألطخن وجهكِ»، فأبت،

<<  <   >  >>