للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يجلد واحدا منهم وقال لأنيس الأسلمي "فإن اعترفت فارجمها" ولم يأمر بالجلد وهذا آخر الأمرين لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام فيكون ناسخا لما سبق من الحدين الجلد والرجم ثم رجم الشيخان أبو بكر وعمر في خلافتهما ولم يجمعا بين الرجم والجلد قال في المسوى: في حديث عبادة ما يدل على أنه من آخر أحكام النبي صلى الله عليه وسلم لأن لفظه "خذوا عني "إلخ فيه إشارة إلى قوله تعالى {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} فهو متأخر عن هذه الآية وهذه الآية في سورة النساء وهي من آخر ما نزل فلا تدل رواية أبي هريرة إياه على النسخ بل الظاهر عندي أنه يجوز للإمام أن يجمع بين الجلد والرجم ويستحب له أن يقتصر على الرجم لاقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على الرجم والحكمة في ذلك أن الرجم عقوبة تأتي على النفس فأصل الرجم المطلوب حاصل به والجلد زيادة عقوبة رخص في تركها فهذا وجه الاقتصار على الرجم عندي والعلم عند الله تعالى "ويكفي إقراره وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد الاستثباث" لأن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة فمن أوجب تكرار الأقراب في فرد من أفراد الشريعة كان الدليل عليه ولا دليل ههنا بيد من أوجب تربيع الإقرار إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار الإقرار ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أو أمر غيره بأن يكرر الإقرار ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار الزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الإقرار الأول لقصد التثبت في أمره ولهذا قال له صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "أبك جنون" ووقع منه صلى الله عليه وسلم السؤال لقوم ماعز عن عقله وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بالإقرار مرة واحدة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة واحدة كما في صحيح مسلم وغيره وكما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة" ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل فرجمه وفي رواية أنه عفا عنه والحديث في سنن النسائي والترمذي ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية فإنه لم ينقل أنهما كررا الإقرار فلو كان الإقرار أربع مرات شرطا

<<  <  ج: ص:  >  >>