للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قطعنا (١) من لزمه اسمُ سرقة وضربنا مائةً كلَّ مَنْ زَنَى حُراًّ ثيباً وأعطينا سهم ذي القربى كل (٢) من بنه وبين النبي قرابة ثم خلص ذلك إلى طوائف من العرب لأن له فيهم وَشَايِجَ (٣) أرحام وخمسنا السلب لأنه من للمغنم مع ما سواه من الغنيمة

بيان (٤) فرضِ الله في كتابه اتباعَ سنة نبيه (٥)

٢٣٦ - قال الشافعي وضع الله رسوله (٦) من دينه وفرْضِه وكتابه الموضعَ الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله عَلَمًا لدينه بما افترض من طاعته وحرَّم من معصيته وأبان من فضيلته بما قَرَن من الإيمان برسوله مع الإيمان به

٢٣٧ - فقال تبارك و تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ (٧) انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ولد (٨)).


(١) هكذا هو بحذف اللام في جواب لولا وهو جائر على قلة، واستعمال الشافعي إياه يدل على أنه فصيح صحيح. والشافعي لغته حجة.
(٢) كلمة كل سقطت من النسخ الثلاث المطبوعة، وهي ثابتة في أصل الربيع بين السطور بنفس الخط.
(٣) الوشايج، بدون الهمز وبالهمز أيضا: جمع وشيجة وهي الرحم المشتبكة المتصلة، واصل من وشجت العروق والأغصان اي اشتبكت: وفعله من باب وعد.
(٤) في النسخ الثلاث المطبوعة باب بيان وكلمة باب ليست في أصل الربيع.
(٥) في ج باب بيان ما فرض الله في كتابه من اتباع سنة نبيه وهو مخالف للأصل.
(٦) في ب نبيه وهو مخالف للأصل.
(٧) في الأصل إلى هنا، ثم قال، إلى: سبحانه ان يكون له ولد.
(٨) سورة النساء ١٧١.
والعصمة لله ولكتابه ولأنبيائه. وقد أبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، كما قال بعض الأئمة من السلف:
قال الشافعي رضي الله عنه ذكر هذه الآية محتجا بها على أن الله قرن الايمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم مع الايمان به، وقد جاء ذلك في آيات كثيرة من القران، منها قوله تعالى في الآية ١٣٦ من سورة النساء: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومنها قوله تعالى في الآية ١٥٨ من سورة الأعراف:
فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) ومنها قوله تعالى في الآية ٨ من سورة التغابن:
فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا.
ولكن الآية التي ذكرها الشافعي هنا ليست في موضع الدلالة على ما يريد، لان الامر فيها بالايمان بالله وبرسله كافة. ووجه الخطأ من الشافعي انه ذكر الآية بلفظ فآمنوا بالله ورسوله بافراد لفظ الرسول، وهكذا كتبت في أصل الربيع، وطبعت. في الطبعات الثلاث من الرسالة، وهو خلاف التلاوة، وقد خيل إلي بادئ ذي بدء أن تكون هناك قراءة بالافراد، وان كانت - إذا وجدت - لا تفيد في الاحتجاج لما يريد، لان سياق الكلام في شان عيسى عليه السلام، فلو كان اللفظ ورسوله لكان المراد به عيسى، ولكني لم أجد أية قراءة في هذا الحرف من الآية بالافراد: لا في القراءات العشر، ولا في غيرها من الأربع، ولا في القراءات الأخرى التي يسمونها القراءات الشاذة.
ومن عجب ان يبقى هذا الخطأ في الرسالة، وقد مضى على تأليفها أكثر من الف ومائة وخمسين سنة، وكانت في أيدي العلماء هذه القرون الطوال، وليس هو من خطأ في الكتابة من الناسخين، بل هو خطأ علمي، انتقل فيه ذهن المؤلف الامام، من آية إلى اية أخرى حين التأليف: ثم لا ينبه عليه أحد، أو لا يلتفت إليه أحد، وقد مكث أصل الربيع من الرسالة بين يدي عشرات من العلماء الكبار، والأئمة الحفاظ، نحوا من أربعة قرون، إلى ما بعد سنة ٦٥٠: يتداولونه بينهم قراءة وإقراءا ونسخا ومقابلة، كما هو ثابت في السماعات الكثيرة المسجلة مع الأصل، وفيها سماعات لعلماء اعلام، ورجال من الرجالات الأفذاذ: وكلهم دخل عليه هذا الخطأ، وفاته ان يتدبر موضعه فيصححه، ومرد ذلك كله - فيما نرى والله أعلم -:
إلى الثقة ثم إلى التقليد، فما كان ليخطر ببال واحد منهم ان الشافعي، وهو امام الأئمة، وحجة هذه الأمة -: يخطئ في تلاوة آية من القرآن، ثم يخطئ في وجه الاستدلال بها، والموضوع أصله من بديهيات الاسلام، وحجج القرآن فيه متوافرة، وآياته متلوة محفوظة. ولذلك لم يكلف واحد منهم نفسه عناء المراجعة، ولم يفكر في صدر الآية التي اتى بها الشافعي للاحتجاج، تقليدا له وثقة به، حتى يرى أن كان موضعها موضع الكلام في شان نبينا صلى الله عليه وسلم، أو في شان غيره من الرسل عليهم السلام.
ونقول هنا ما قال الشافعي فيما مضى من الرسالة رقم ١٣٦: وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>