للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل كلام الشافعي في الاحتجاج بالسنة]

فَصْلٌ

قَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَرَانِي فِي كَنِيسَةٍ، تَرَانِي فِي بَيْعَةٍ، تَرَى عَلَى وَسَطِي زُنَّارًا، أَقُولُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْتَ تَقُولُ لِي مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ .

وَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَحَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا وَجَدْتُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبِعُوهَا وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى أَحَدٍ.

وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ لِأَحَدٍ قَوْلٌ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الرَّبِيعُ: وَسَمِعْتُهُ رَوَى حَدِيثًا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَتَى رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا صَحِيحًا فَلَمْ آخُذْ بِهِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ.

وَتَذَاكَرَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بِمَكَّةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» " فَقَالَ إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنِ الْحَسَنِ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِهِ يَعْنِي بَيْعَ رِبَاعِ مَكَّةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ إِسْحَاقُ: إِبْرَاهِيمُ الْحَنْظَلِيُّ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ خُرَاسَانَ أَنَّكَ فَقِيهُهُمْ، مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكُ فِي مَوْضِعِكَ، فَكُنْتُ آمُرُ بِفَرْكِ أُذُنَيْهِ، أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ أَنْتَ: عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ، وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلٌ.

وَرَوَيْنَا عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَنْسُبُهُ عَامَّةً إِلَى عِلْمٍ أَوْ يَنْسُبُ نَفْسَهُ إِلَى عِلْمٍ يُخَالِفُ فِي أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ اتِّبَاعَ أَثَرِ رَسُولِهِ وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَّا اتِّبَاعَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَوْلٌ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ مَا سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا، وَإِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَبَعْدَنَا قَبُولَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ قَبُولُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضٌ بَلْ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ إِلَّا بِكَوْنِهِ أَحَبَّ إِلَى الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ حُبَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ آثَارِهِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ بِهِ وَالْعَمَلِ عَلَى سُنَّتِهِ وَتَرْكِ مَا خَالَفَ قَوْلَهُ لِقَوْلِهِ، وَهَاتَانِ مُقَدِّمَتَانِ بُرْهَانِيَّتَانِ لَا يَحْتَاجَانِ إِلَى تَقْرِيرٍ.

<<  <   >  >>