للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» " وَبِقَوْلِهِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: " «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» ".

وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَنَا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْحَالِفِ لَيْسَ حُكْمًا بِالظَّنِّ كَمَا زَعَمُوا بَلْ نَحْنُ نَقْطَعُ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْنَا الْحُكْمَ بِيَمِينِ الطَّالِبِ مَعَ الشَّهَادَةِ الْعَدْلِ وَبِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ وَالْعُدُولِ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانُوا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ كَاذِبِينَ أَوْ وَاهِمِينَ، فَالْحُكْمُ بِكُلِّ ذَلِكَ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَنَا مَقْطُوعٌ عَلَى غَيْبِهِ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ حَاكِمًا لَوْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْكُمْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ، أَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ فَلَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَاكِمَ فَاسِقٌ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى ظَالِمٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُبْطِلًا فِي إِنْكَارِهِ أَوْ مُحِقًّا أَوْ كَانَ الشُّهُودُ كَذَبَةً أَوْ وَاهِمِينَ أَوْ صَادِقِينَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بَاطِنَ أَمْرِهِمْ، وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ يَقِينًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا أَنْ نَقْتُلَ هَذَا الْبَرِيءَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ، وَأَنْ نُبِيحَ هَذَا الْفَرْجَ الْحَرَامَ الْمَشْهُودَ فِيهِ بِالْكَذِبِ، وَأَنْ نُبِيحَ هَذِهِ الْبَشَرَةَ الْمُحَرَّمَةَ وَهَذَا الْمَالَ الْحَرَامَ الْمَشْهُودَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَرُمَ عَلَى الْمُبْطِلِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَقَضَى تَعَالَى بِأَنَّنَا إِنْ لَمْ نَحْكُمْ بِذَلِكَ فُسَّاقٌ عُصَاةٌ لَهُ، ظَلَمَةٌ مُتَوَعَّدُونَ بِالنَّارِ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا أَمَرَنَا أَنْ نَحْكُمَ فِي الدِّينِ بِخَبَرٍ وَضَعَهَ فَاسِقٌ أَوْ وَهَمَ وَفِيهِ وَاهِمٌ فَهَذَا فَرْقٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

وَفَرْقٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ فِي جَمِيعِ الشَّرِيعَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَأَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِكَذَا، لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: ٥٩] ، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧] فَفَرَضَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ نَهَانَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَأَمَرَنَا بِكَذَا، وَلَمْ يَأْمُرْنَا قَطُّ أَنْ نَقُولَ: شَهِدَ هَذَا الشَّاهِدُ بِحَقٍّ وَلَا حَلَفَ هَذَا الْحَالِفُ عَلَى حَقٍّ، وَلَا أَنَّ هَذَا الَّذِي قَضَيْنَا بِهِ لِهَذَا حَقٌّ

<<  <   >  >>