للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= لأنه من صيد البحر واحتج له بحديث أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أصبنا سرباً من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له: إن هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما هو من صيد البحر) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، واتفقوا على تضعيفه لضعف أبي المهزم واحتج لمن أوجب فيه الجزاء بقصة كعب الأحبار في قتله الجرادتين وهو محرم نسياناً فلما قدم المدينة قص القصة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقال عمر: ما جعلت على نفسك يا كعب؟ قال: درهمين، قال: بخ، درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك. رواه الشافعي بإسناده الصحيح والحسن والبيهقي عن عبد الله بن أبي عمارة وبإسنادهما الصحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالساً عند ابن عباس رضي الله عنهما فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة من جرادات، ولكن ولو.
قال الشافعي -رحمه الله والأئمة والمسلمين والمسلمات- قوله: (ولتأخذن بقبضة من جرادات) أي إنما فيها القيمة. وقوله: (ولو) يقول: تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أنْ أعلمتك أنه أكثر مما عليك. (الجواب) عن حديث أبي هريرة في الجراد أنه من صيد البحر أنه حديث ضعيف كما سبق، ودعوى أنه بحري لا تقبل بغير دليل، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإِجماع أنه مأكول فوجب جزاؤه كغيره والله أعلم.
(المسألة العاشرة): كل طائر وصيد حرم على المحرم يحرم عليه بيضه، فإن أتلفه ضمنه بقيمته. هذا مذهبنا وبه قال أحمد. وقال المزني: لا جزاء في البيض، وقال مالك: يضمنه بعشر ثمن أصله. قال ابن المنذر: اختلفوا في بيض الحمام، فقال الشافعي: فيه قيمته وقال مالك: يجب فيه عشر ما يجب في أمه. قال: واختلفوا في بيض النعام فقال الشافعي وأحمد: فيه القيمة. وقال مالك: فيه عُشْر ثمن البدنة. دليلنا أنه جزء من الصيد لا مثل له من النعم فوجبت فيه القيمة كسائر المتلفات التي لا مثل لها وذكر البيهقي رحمه الله تعالى فيه باباً فيه أحاديث وآثار، وليس فيها ثبات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(المسألة الحادية عشرة): إذا أحرم الشخص وفي ملكه صيد فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يلزمه إرساله ويزول ملكه عنه، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يزول ملكه ولكن يجب إزالة يده الظاهرة عنه، فلا يكون ممسكاً له في يده، ويجوز أن يتركه في بيته وقفصه، وقال مالك وأحمد وأصحاب الرأي: ليس عليه إرسال ما كان في منزله، وقال =

<<  <   >  >>