للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيه قيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فإذا اختلف أصحاب رسول الله عليه السلام وعليهم، فهل يجوز لرجل أن يأخذ بقول بعضهم على غير اختيار؟ قال: لا إلا على الاختيار، وقيل له: كيف يختار؟ قال: ينظر إلى أقرب الأقوال إلى الكتاب والسنّة وفيه أنّ مجاهدا والشعبي رحمهما الله قالا: إذا اختلف الناس فانظروا ما قال عمر فخذوا به (١)، وفيه أن الإمام أحمد قال: من ردّ حديث رسول الله عليه السلام فقد هلك، والذي يجب عليه: العمل بحديث رسول الله عليه السلام إذا صحّ عنده وإنّما يصحّ الحديث بصحة إسناده وثقة رواته (٢)، فإذا كان هكذا وجب العمل به ولمن قلد الخبر أن يسلم، وفيه أنّ الإمام أحمد قال: إنّ الإتباع أن يتّبع الرجل ما جاء عن النبي عليه السلام وعن أصحابه وهو في التابعين بعد مخيّر، وفيه أن الإمام أحمد قال: ما تصنع بالتابعين مع أصحاب النبي عليه السلام، وفيه أن الإمام أحمد كان يذاكر رجلاً فقال الرجل: قال عطاء، وقال عطاء فأخذ الإمام أحمد نعله وقام وقال: أقول لك قال ابن عمرو تقول قال عطاء [ق ١١١ / ب] من عطاء ومن أبوه، وصفق الباب ودخل. وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الحديثين يجيئان عن النبي عليه السلام مختلفين بإسناد صحيح، فقال: إذا تكافئا ينظر إلى ما عمل به أو قال إلى ما فعل به الخلفاء بعده وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم -وفي لفظ- قال ينظر إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه السلام ويؤخذ به. وفيه أنّ ابن سيرين رحمة الله عليه كان إذا سمع الحديثين المختلفين عن النبي عليه السلام أخذ بما صنع عمر رضي الله عنه، وفيه عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قيل له: إن بعض من يقول أنّ أصحاب رسول الله عليه السلام إذا اختلفوا فلي أن أخرج من أقاويلهم واختار أنا أيضًا، فقال الإمام أحمد: هذا قول خبيث قول أهل البدع ليس لأحد أن يخرج عن أقاويل أصحاب رسول الله عليه السلام وإن اختلفوا، وفيه قال الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي أبنا مؤمل أبنا ثنا حماد بن زيد عن علي عن الحسن (٣)


(١) ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين قول مجاهد بنحوه، وذكر قول الشعبي بلفظ: " قال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة في القضاء فيأخذ بقول عمر".
(٢) بالأصل: " وثقاته".
(٣) بالأصل: "الحسين"، والتصويب من المسند ..

<<  <   >  >>