للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولجذوة السرور مقتبساً، فوالى عليه من التحف، وأهدى إليه من الطرف، ما غمر كثرة، وبهر نفاسة وأثرة، فلما ارتحل وقد اكتحل من حسن ذلك الموضع بما اكتحل، كتب إليه:

قل للوزير وأين الشكر من مننٍ ... جاءت على سننٍ تترى وتتّصل

غشيت مغناك والروض الأنيق به ... يندى وصوب الحيا يهمي وينهمل

وجال طرفي في أرجائه مرحاً ... وفق اجتيازي يستعلي ويستفل

ندعو بلفتته حيث ارتمى زهرٌ ... عليه من منثني أفنانه كلل

محلّ أنسٍ نعمنا فيه آونةً ... من الزّمان وواتانا به الأمل وحل بعد ذلك متنزهاً بها على عادته، فاحتفل في موالاة ذلك البر وإعادته، فلما رحل كتب إليه:

يا دار أمنّك الزّما ... ن صروفه ونوائبه

وجرت (١) سعودك بالذي ... يهوى نزيلك آيبه

فلنعم مأوى الضيف أن ... ت إذا تحاموا جانبه

خطرٌ شأوت به الديا ... ر وأذعنت (٢) لك قاطبه وصنع له ولد ابن عبد الغفور (٣) رسالة سماها ب " الساجعة " حذا بها حذو أبي العلاء المعري في " الصاهل والشاحج " وبعث بها إليه، فعرضها عليه، فأقامت عنده أباماً ثم استدعاها منه فصرفها إليه، وكتب معها: بكرٌ زففتها أعزك الله تعالى نحوك، وهززت بمقدمها سناك وسرورك، فلم ألفظها عن شبع، ولا


(١) ب والمطمح: ودنت.
(٢) ب: فأذعنت.
(٣) هو صاحب إحكام صنعة الكلام؛ وقد تحدث عن رسالة " الساجعة " هنالك، وسقطت لفظة " ولد " من م.

<<  <  ج: ص:  >  >>