للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتخيل، وتداعي المعاني، والإدراك، والانتباه، والحالات الوجدانية المختلفة، وغير ذلك من مسائل علم النفس، هي التي تفسر لنا كيف يتعلم الطفل اللغة كلاما ثم كتابة، وكيف يصوغ الإنسان عباراته ويكون جمله، ليعبر عن أفكاره، وكيف يفهم السامع ما يسمع، ويدرك القارئ ما يقرأ، من تلك الرموز الكتابية.

ولكي تدرك مقدار أثر الخبرات السابقة، في فهم الكلام لدى السامع، ضع أمامك ما تقول به الإحصاءات اللغوية، من أن "ما يحدث في الغالب خلال المكالمات التليفونية، هو وصول ٥٠% فقط من المحتوى الصوتي، ولكن يحدث تعويض عن طريق معرفة السامع بالمحتوى الدلالي، وعن طريق استنتاجه شبه الطبيعي، المؤسس على خبراته وعاداته السابقة.

ويلاحظ في مثل هذه الحالة، أنه إذا ورد ذكر كلمة غير مشهورة، كاسم أسرة مثلا، فإن الحديث يتوقف طلبا لنطق الاسم بوضوح أو تهجيه"١.

ولكل ذلك، لا ينبغي أن ندخل في اعتبارنا الصورة التي تصاغ عليها الأفكار فحسب، بل كذلك العلاقات التي توجد بين هذه الأفكار وحساسية المتكلم.

وعلى ذلك، فإن اللغة لا يصح أن تدرس على أنها أداة عقلية فحسب؛ لأن الإنسان كما يتكلم ليصوغ أفكاره، فإنه يتكلم ليؤثر في غيره من الناس، وليعبر عن أحساسه وشعوره وعواطفه، فهو يعبر باللغة عن


١ انظر: أسس علم اللغة لماريوباي ٩١.

<<  <   >  >>