للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وترك صرفه، قال أبو البقاء: في قوله تعالى: {اهبِطُواْ مِصْراً} ١.

مِصْراً: نكرة فلذلك انصرف. وقيل: وهو معرفة، وصُرِف لِسُكُونِ وَسَطِهِ، وتركُ الصرف جائزُ، وقد قرئ به، وهو مثل هِنْدٍ ودَعْدٍ، وفي تسميتها بذلك قولان:

أحدهما: أنها سميت بذلك؛ لأنها آخرُ حدود المشرق وأولُ حدود المغرب فهي حد بينهما، والمِصْرُ: الحدُّ. قاله المُفضَّل الضبِّيُ٢.

والثاني: أنها سميت بذلك لقصد الناس إياها، كقولهم: مَصَرْتُ الشاةَ: إذا حلبتها، فالناس يقصدونها، ولا يكادون يرغبُونَ عنها إذا تركوها، حكاه ابن فارسٍ عن قوم.

والجُحفَةُ: "بجيم مضمومة ثم حاء مهملةٍ ساكِنَةٍ": قال صاحب "المطالع": هي قرية جامعةُ بمنبَرٍ٣ على طريق المدينة من مكة وهي مهيعةُ٤، وسميت الجُحفة؛ لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها، وهي على ستة أميالٍ من البحر، وثماني مراحل من المدينة وقيل نحو سبع مراحل من المدينة وثلاث من مكة، والجُحْفَةُ مرفوعٌ ولا يجوز جرُّه عطفاً على ذي الحُليفة؛ لأنه يلزمُ منهُ العطفُ على عاملين، وهو ممنوعٌ.


١ سورة البقرة: الآية "٦١".
٢ هو المفضل بن محمد بن مُعَليّ الضبيِّ النحوي، أبو العباس وقيل أبو عبد الرحمن. كان عالماً بالنحو والشعر والغريب وأيام الناس. انظر: "بغية الوعاة": "٢/ ٢٩٧".
٣ كذا في "ش" "بمنبر" وفي "ط": بها منبر. وكلاهما جائز، وهما كناية عن كبرها واتساعها وأنها مسكونة وفي اللسان بلدٌ مهيعٌ واسعٌ. ومهيعة: اسم الجُحفة وقيل موضع قريب منها بين الحرمين الشريفين "القاموس والتاج - هيع".
٤ بلاد للعرب: كذا في "ش" وفي "ط": "بلادُ العَرَبِ".

<<  <   >  >>