للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وظاهرهما التعارض، والجمع بينهما: أن الطائفة الَّذِينَ كَانَ فيهم ابن عباس أجابوا، والطائفة الَّذِينَ كَانَ فيهم أبو بكرة لَم يُجيبوا، بل قالوا: "الله ورسوله أعلم" كما أشرنا إليه.

أو تكون رواية ابن عباس بالمعنى؛ لأن في حديث أبي بكرة عند المصنف في الحج (١)، وفي الفتن (٢) [١٢٧/ ب] أنه لما قَالَ: "أليس يوم النحر؟ " قالوا: بلى، فقولهم: "بلى" بمعنى قولهم: "يوم حرام" بالاستلزام، وغايته: أن أبا بكرة نقل السياق واختصره ابن عباس، وَكَانَ ذَلِكَ بسبب قرب أبي بكرة منه لكونه كَانَ آخذًا بخطام الناقة.

وَقَالَ بعضهم: يحتمل تعدد الخطبة، فإن أراد أنه كررها في يوم النحر فيحتاج لدليل، فإن في حديث ابن عمر عند المصنف في الحج (٣) أن ذَلِكَ كَانَ يوم النحر يين الجمرات في حجته.

وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:

* الحث عَلى تبليغ العلم، وجواز التحمل قبل كمال الأهلية، وأن الفهم ليس شرطًا في الأداء، وأنه قد يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة.

* واستنبط ابن المنير من كون تعليق المتأخر أرجح نظرًا من المتقدم أن تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره.

* وفيه جواز القعود عَلى ظهور الدواب وهي واقفة إِذَا احتيج إلَى ذَلِكَ، وحمل النهي الوارد في ذَلِكَ عَلى ما إِذَا كَانَ لغير ضرورة.

وفيه الخطبة عَلى موضع عالٍ ليكون أبلغ في إسماعه الناس ورؤيتهم إيَّاه.


(١) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الحج، باب: الخطبة أيام منى) برقم (١٧٤١).
(٢) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الفتن، باب: قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا ترجعوا بعدي كفارًا. . . .") برقم (٧٠٧٨).
(٣) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الحج، باب: الخطبة أيام منى) برقم (١٧٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>