للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في النِّكَاح بقوله: "أَيما [١٤٨ /أ] رجل" (١) في المواضع الثلاثة، وهي صريحة في التعميم، وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له هنا؛ لأن المعرف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة، والله أعلم.

الرَّابعَة: حكم المرأة الكتابية حكم الرجل كما هو مُطَّرد في جُلِّ الأحكام، حيث يدخلن مع الرجال بالتبعية إلَّا ما خصه الدليل، وسيأتي مباحث العبد في العتق، ومباحث الأمة في النِّكَاح.

قَوله: (فله أجران) هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به.

قَوله: (ثُمَّ قَالَ عامر) أي: الشَّعبي.

(أعطيناكها) ظاهره أنَّه خاطب بذلك صالِحًا الراوي عنه، ولهذا جزم الكِرْمَاني بقوله: "الخطاب لصالح"، وليس كذلك، بل إنّما خاطب بذلك رجلًا من أهل خراسان سأله عمن يعتق أَمَته ثمَّ يتزوجها، كما سيذكر ذَلِكَ في ترجمة عيسى -عليه السلام- من هذا الكتاب إن شاء الله تعالَى.

قَوله: (بغير شيء) أي: من الأمور الدنيوية، وإلا فالأجر الأخروي حاصل له.

قَوله: (يُركب فيما دونها) أي: يُرحل لأجل ما هو أهون منها، كما عنده في الجهاد (٢)، والضمير عائد عَلى المسألة.

قَوله: (إلَى المدينة) أي: النبوية، وَكَانَ ذَلِكَ في زمن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين، ثُمَّ تفرق الصحابة في البلاد بعد فتوح الأمصار وسكنوها، فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه؛ إلَّا مَن طلب التوسع في العلم فرحل، وقد تقدم حديث جابر في ذلك (٣).

ولِهذا عبر الشَّعبي -مع كونه من كبار التابعين- بقوله: "كَانَ"، واستدلال ابن بطال وغيره من المالكية به عَلى تَخصيص العلم بالمدينة فيه نظر لما قررناه، وإنّما قَالَ الشعبي ذلِكَ تَحريضًا للسامع ليكون أدعى لحفظه وأجلب لحرصه، والله المستعان.


(١) "صحيح البُخَارِيّ" (كتاب النِّكَاح، باب: اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثُمَّ تزوجها) برقم (٥٠٨٣).
(٢) "صحيح البُخَارِيّ" (كتاب الجهاد والسير؛ باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين) برقم (٣٠١١).
(٣) سبق في (كتاب العلم، باب: الخروج في طلب العلم).

<<  <  ج: ص:  >  >>