للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هؤلاء، وأشبه بالمجانين، ولهذا يقول ويفعل ما لا يقوله المجنون ولا يفعله.

فإنْ قيل: فهل يُحْجَرُ عليه في هذا الحال؛ كما يُحجر على المجنون؟

قيل: لا، والفَرْقُ بينهما: أنَّ هذه الحال (١) لا تدوم، فهو كالذي يجنُّ أحياناً نادراً، ثم يفيق، فإنَّه لا يُحجر عليه. نعم، لو صَدَرَ منه في تلك الحال قولٌ عن غير قَصْدٍ منه؛ كان مثل القول الصَّادر عن المجنون في عدم ترتُّبِ أثره عليه، ولا ريب أنَّه قد يحصُل للغضبان إغماءٌ وغشي - وهو في هذه الحال غير مكلَّف قطعاً - كما يحصُل ذلك للمريض فيزيلُ تكليفَه حالَ الإغماء، حَتَّى إن بعض الفقهاء لا يوجبُ عليه قضاء الصَّلاةِ في هذه الحال إلحاقاً بالمجنون؛ كما يقوله الشافعيُّ (٢).

وأحمدُ يوجب عليه القضاء إلحاقاً له بالنائم (٣).


(١) «الحال» كذا في الأصل، في هذا الموضع وفي المواضع التالية لاحقاً. في حين جعلها القاسمي في مطبوعته: «الحالة».
(٢) «المجموع» للنووي (٣/ ٦، ٧) وهو اختيار شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- انظر: «الشرح الممتع» (٢/ ١٩).
(٣) «المغني» (٢/ ٥٠، ٥١).

<<  <   >  >>