للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«لبنان» أنها من أبلغ ما قال شاعر في وصف الطبيعة. وراقته فحولة بدويّ الجبل وشاعرية بشارة وأبي ريشة. أما الشعر الجديد -كشعر الرمزيين والمهاجرين- فلم يفهم منه إلا بعض مفردات من ألفاظه، ولم يعدده شعراً ولا كلاماً عربياً! (١)

* * *

وقد استمر المجلس ساعات طويلة، ومال الحديث فيه على من يتلقى العربية اليومَ على أبناء باريس، من أمثال الإمام اللغوي أبي جريجة الشيخ مارسيه أصمعيّ العصر (٢)! وكان مجلساً نادراً


(١) لعل بوسعنا أن نصنف هذه المقالة -على طرافتها- في باب النقد الأدبي، فقد أجرى مؤلفها آراءه في شعراء عصره على لسان هذا الشيخ السالمي، وهي آراء بقي جُلُّها على حاله لم يتغير بعد خمسين سنة لمّا نشر ذكرياته. وهذا الإيجاز يمكن تفصيله في بحث طويل قد يصلح مادة لرسالة جامعية مستقلة، وله شواهد كثيرة واستطرادات في «الذكريات» وفي سائر كتابات جدي رحمه الله (مجاهد).
(٢) قال في غير هذا الموضع: "ومن العجب أن الفرنسيين وصل بهم الأمر أن بعثوا بأبنائنا يأخذون لغتنا عن المسيو مارسيه في باريس، كأن باريس بادية البصرة وكأن مارسيه من فصحاء بني عقيل، أو كأنه الأصمعي أو الخليل! " (فصول في الثقافة الإسلامية، ص١٦٤). وقال: "كانوا يبتعثون الطلاّب إلى فرنسا للدراسة العليا، فزيّن لهم بعض الناس أن يبعثوا بعثة لدراسة اللغة العربية في فرنسا، وتعجّب الناس من ذلك، وكنت مستمراً على الكتابة في الصحف فكتبت مقالة عنيفة جداً انتقدت فيها هذا العمل، وقلت فيها: هل ترسلونه إلى أصمعي العصر المسيو مارسيه؟ "، وهي مقالة كانت لها آثار. راجع الذكريات: ٣/ ٢٠٠ (مجاهد).

<<  <   >  >>