للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولكن امرأ القيس استوقف أصحابه، فوَقَفوا له «مَطِيَّهم» يقولون: "لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَمَّلِ"، واستوقفت أنا «سيّارة القصّاع» (١) لتنتظرني حتى أقف بالأطلال، فما التفتت سيارة القصاع إليّ ولا ردت عليّ. وكان وقوفه على «سِقْط اللِوى»، ألا تعرفون ما سقط اللوى؟ إنه بين «الدَّخول» و «حَوْمَل»! ثلاثة أسماء ما زالت تجري على كل لسان وتقرع كل سمع من ألف وخمسمئة سنة إلى اليوم، وما عرف أحدٌ قط ما هي ولا أين تكون! (٢) ووقفت أنا على أطلال ماثلة في قلب دمشق وفي أكبر سُوحها.

ووقف امرؤ القيس ليبكي ذِكَرَ الغرام، ووقفت لأعرض صور الماضي وأعتبر بأحداث الليالي.

* * *

صليت العصر أمس في جامع «يَلْبُغا» (٣) وخرجت أنتظر سيارة القصّاع، فسلم عليّ صديق لي، وأشار إلى بقايا الغرف


(١) يريد الحافلة (الباص) التي تذهب إلى القصاع، وهو حي من أحياء دمشق خارج السور، شرقيّ باب توما (مجاهد).
(٢) حددها كلها الشيخ ابن بليهد رحمه الله في كتابه «صحيح الأخبار».
(٣) كان موضعه تلاً يُشنَق عليه المجرمون، فأخذه والي دمشق سيف الدين يَلبُغا سنة ٨٤٧هـ وأنشأ عليه هذا المسجد، وقد أراد يوماً بعض حكام السوء أن يستغلوا موقعه من لب المدينة فيبنوا مكانه بناء تجارياً يخصَّص منه طابق للمسجد! فأنكرنا ذلك وأبطلناه بعون الله.
قلت: علمت أن «الأوقاف» هدمته سنة ١٩٧٥ وبدأت ببناء مجمَّع كبير مكانه، ولا أدري ما فعل الله بالجامع (مجاهد).

<<  <   >  >>