ثانيها: كونه حال دون قتل بختنصر الذي خرب مسجدهم، وسفك دماءهم، وسبا ذراريهم. ثالثها: كونه عدل بالنبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل". قلنا: وأرجح الأقوال هو قول الجمهور؛ لأنه صح فيه الخبر، حيث قالت اليهود: ذلك الذي ينزل بالقتل والحرب، ذاك عدونا من الملائكة، ويمكن أن يليه في القوة القول الثالث؛ كما يدل عليه سياق الآية حيث قال الله -تعالى-: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾؛ فأشعر أن سبب عداوتهم هو انقطاع الوحي عنهم، وانتقال الرسالة منهم إلى بني إسماعيل وسيدهم رسول الله ﷺ، ويشهد لهذا المعنى: أن اليهود اشتهروا بالحسد؛ قال -تعالى-: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]. وقال -تعالى-: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)﴾ [النساء: ٥٤]. (١) أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (٢/ ١٩٩ - سيرة ابن هشام) -ومن طريقه ابن جرير في "جامع البيان" (١/ ٣٥٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٢٩٤ رقم ٩٧٦) -: ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس به. قلنا: وسنده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن أبي محمد، وهو مجهول. وذكره الحافظ في "العجاب" (١/ ٣٠١) وسكت عنه، وزاد نسبته لابن المنذر.