للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وإِنْ لَمْ تَجُزْ، وهَلْ بِلَحْنٍ مُطْلَقاً أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ، وبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وظَاءٍ خِلافٌ.

قوله: (أَوْ فَاسِقاً بِجَارِحَةٍ) جعله أسوأ حالاً من المبتدع الذي قال فيه: (وأعاد بوقت فِي كحروري)، وهذا عكس قول ابن يونس: الصواب الإعادة عَلَى من صلى خلف شارب خمرٍ؛ لأنه من أهل الذنوب، ولا يكون أسوأ حالاً من المبتدع، وقد اختلف فِي إعادة من صلى خلفه. انتهى. مَعَ أن أبا العباس القباب قال: أعدل المذاهب أنه لا يقدم فاسق للشفاعة والإمامة، ولكن لا إعادة عَلَى من صلى خلفه إن كان يتحفظ عَلَى أمور الصلاة، وهذا مرتضى التونسي واللخمي وابن يونس. انتهى.

وما كان ينبغي للمصنف أن يعدل عن المرتضى عند هؤلاء الأئمة إِلَى تشهير ابن بزيزة (١)، وما ذكره فِي المبتدع صواب؛ إذ هو مذهب ابن القاسم [فِي " المدوّنة "] (٢)، وللمصنف أن يقول بالموجب فِي جعل الفاسق أسوأ حالاً من المبتدع بالاعتبار الذي أشار إليه ابن عبد السلام: أنّ فسق الاعتقاد لا ينفي لمن صدق الفاسق، ألا ترى أن كتب الصحاح فِي الحديث اشتملت عَلَى جواز التحديث عن جماعةٍ من هذا الصنف (٣)، وإنما اجتنب المحدثون الرواية عمن كان من هذا الجنس داعياً إِلَى مذهبه، ومن لَمْ يكن كذلك لَمْ يجتنبوا الرواية عنه، بخلاف فسق الجوارح (٤).


(١) هو: عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد، التونسي، فقيه، مفسر، ولد بتونس، وتوفي سنة ٦٦٢ هـ، من تآليفه: الإسعاد في شرح الارشاد، " شرح الأحكام الصغرى لعبد الحق، و " شرح التلقين ". انظر ترجمته في: توضيح المشتبه، لابن ناصر: ١/ ٢٠٢، ومعجم المؤلفين، لكحالة: ٥/ ٢٣٩.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
(٣) يشير المصنف رحمه الله إلى مثل (عبّاد بن يعقوب) الذي قال فيه ابن خزيمة: (المتهم في رأيه الثقة في حديثة) وقد كان عبّاد بن يعقوب، يشتم السلف، ومن غلاة الشيعة، ورؤوس البدع، أخرج البخاري حديثه في: كتاب الاعتكاف، باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملاً، والترمذي: (باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب) والدارقطني: (باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم) وأخرج له ابن خزيمة: (باب ذكر كتابة أجر المصلي). انظر: صحيح ابن خزيمة: ٢/ ٢٧٦، وانظر: الضعفاء، للعقيلي: ١/ ٨.
(٤) يرى ابن تيمية أن أهل البدع قسمان: (الأول: من بدعته عن جهلٍ وضلال فهؤلاء قَبِل العلماءُ حديثهم لأنهم لا يتعمدون الكذب) الثاني: من بدعته عن زندقة وإلحاد، فهؤلاء رَفَض العلماء حديثهم لأن ما هم فيه يدفعهم إلى الكذب) انظر: منهاج السنة، لابن تيمية: ١/ ٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>