للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بذلك فِي الخامسة والسابعة والتاسعة؛ لأن الواو لا ترتب، فالتاسعة ليلة تسعٍ وعشرين، والسابعة ليلة سبع وعشرين، والخامسة ليلة خمسٍ وعشرين، وقيل إنها معدودة من آخر [العشر] (١)، وأن التاسعة ليلة إحدى وعشرين والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين، وإِلَى هذا ذهب مالك فِي " المدوّنة " ودليله أن الأظهر فِي الواو الترتيب، ولا يختلف نقصان الشهر وكماله؛ لأن من حسب ذلك عَلَى نقصان الشهر عدّ التاسعة والسابعة والخامسة، ومن حسب ذلك عَلَى كمال الشهر لَمْ يعد التاسعة والسابعة والخامسة وقال: معنى ذلك " لتاسعة تبقى ولسابعةٍ [تبقى] (٢) ولخامسة تبقى ". وحسابه عَلَى نقصان الشهر أظهر؛ لأن الشهر تسعة وعشرون يوماً، واليوم الثلاثون ليس من الشهر بتيقن، قد يكون وقد لا يكون، ولا يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يحسب ذلك عَلَى كمال الشهر، ولا عَلَى ما ينكشف من نقصانه أو كماله؛ لأنه لو أراد أن يحسب عَلَى كماله لكان ذلك منه حضاً (٣) عَلَى التماسها فِي غير الأوتار، وإنما هو حضٌّ (٤) عَلَى تحرّيها فِي كلّ وتر عَلَى ما جاء فِي غير هذا الحديث، ولو أراد أن يحسب عَلَى ما ينكشف عَلَيْهِ الشهر من نقصانه وتمامه لكان قد أمر بما لا يصحّ (٥) الامتثال به إلّا بعد فواته، فلم يبق إلّا أنّه أراد أن يحسب ذلك عَلَى نقصانه إلّا أن يقال إنه - صلى الله عليه وسلم - أبهم مراده من ذلك لتلتمس الليلة فِي جميع ليالي العشر وهو بعيد، إذ لابد أن يكون لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " التمسوها فِي التاسعة والسابعة والخامسة " زيادة فائدة عَلَى قوله: " التمسوها فِي العشر الأواخر " (٦).

على أنّ ابن حبيب ذهب إِلَى تحرّيها فِي جميع ليالي العشر عَلَى نقصان الشهر وكماله، وروي ذلك عن ابن عبّاس أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين. وقال


(١) في (ن ٣): (الشهر).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن ١)، و (ن ٢)، و (ن ٣).
(٣) في (ن ١)، و (ن ٢): (حظاً)، و (ن ٣): (حظه).
(٤) في (ن ٣): (حظه).
(٥) في (ن ٣): (يصلح).
(٦) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: ١/ ١٢٨، ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>