للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكون طالبه الذي أخره كمبتديء سلف بشرط حميل، وإليه أشار بقوله: (إِنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ)، وإما أن يكون المدين المذكور معسراً أو لَمْ تجر عادة فِي مثله؛ بأن يحدث له يسر فِي أثناء الأجل الذي أخّره إليه، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الأَجَلِ) وذلك أن من له دين حالٌ عَلَى معسر، فأخّره به إلى أجل ما فلا يخلو أن يكون الغالب عَلَيْهِ أنّه يوسر عند حلول ذلك الأجل أو بعده أو قبله.

فأما القسمان الأولان فلا يختلف المذهب فِي جوازهما؛ لأن تأخير الغريم المعسر فِي هذا الأجل واجب فليس الطالب بمُسَلِّفٍ حقيقة ولا حكماً.

وأما القسم الثالث فمنعه ابن القاسم لاستلزامه سلفاً جرّ منفعة، وذلك أن هذا الغريم المعسر إِذَا كَانَ ينقضي عسره فِي الغالب بانقضاء شهرين مثلاً كبعض أصحاب الغلات، فإذا أخّره الطالب إلى أربعة أشهر فقد سلف الطالب غريمه إذ أخره الشهرين الأخيرين اللذين لا يجب عَلَيْهِ أن يؤخره فيهما؛ لأن من أخر ما وجب له يعدّ مسلفاً عَلَى المذهب (١)، وانتفع هذا المسلف بالحميل الذي أخذه من غريمه بهذا الدين فِي الشهرين السابقين وفِي الشهرين الأخيرين، وأجاز هذا أشهب؛ لأن يسار المديان بعد عسره متوهم لا ينبغي أن تتغيّر الأحكام بسببه.

وأصل هذا ما تقدم من نصّ " المدونة " فيمن له دين عَلَى رجلٍ إلى أجلٍ لَمْ يحل فأخره إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن لَمْ يجز لأنه سلف بنفع (٢). هذا تقرير ابن عبد السلام وأصله للخمي.

وبِالْمُوسِرِ أَوِ الْمُعْسِرِ، لا الْجَمِيعِ.

قوله: (وبِالْمُوسِرِ أَوِ الْمُعْسِرِ، لا الْجَمِيعِ) عطف عَلَى (من أهل التبرع) أي: [وصح الضمان من أهل التبرع] (٣) وعن الميت وبالموسر، فـ (من)، و (عن)، و (الباء) متعلقات


(١) في (ن ١): (المشهور من المذهب).
(٢) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٣٠.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>