للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي سبق كل الحجاج والعمار في هذه الأمة إلى البيت الحرام، وها هم أولاء على أثره تترى، يتابعون أدق تفصيلات حجه وعمرته وسائر أعماله.

ثم تبلغ الخشية شَأْواً عظيماً ما إنْ يُكَحِّل العين برؤية البيت، وتجوب في أنحائه بمشاهدة الآيات البيِّنات، ثم يرتفع مؤشر الهيبة والخشية إلى ذروته، ونحن نشتمُّ عبق التوحيد، وعبق الرسل والأنبياء والملائكة المكرمين، التي تفوح في جنبات البيت العتيق.

ومع كل معنى نعايشه في إحدى محطات النسك والبيت ثمة أحكام ترافقه في الزمان، والمكان، وخصوص الفعل، ولزوم المتابعة لهدي الكتاب والسنّة، وما لم يؤدّ المسلم حجه موافقاً للصواب، فهو على خطر عظيم من بطلان أو فساد.

هذه الحاجة التثقيفية في الفكر والروح والأداء هي التي شكلت عندي الحافز للتصنيف في عبادة هي من أجلِّ فرائض وأركان الإسلام في زمن برزت فيه ظاهرة الكتابة في هذا الفن، وبلغت فيه من الكثرة حدّاً يدعو للقلق؛ لأنها في معظمها كتاباتٌ اعتمدت الاختصار والتكرار والنسخ عن بعضها بعضاً دون عَزوٍ، فيما ينسبه كل ناسخ لنفسه، مع إقصاء لغة التحقيق لموضوعاتها، والتخريج لأحاديثها، وهو ما يوحي بطبيعة هذا البعض أنهم ليسوا من أصحاب الاختصاص أو من أنصاف المتعلمين، في ظل غياب للحقوق الفكرية بين بعض رواد هذا المجال الذي يدور حول الإشراف على رحلات الحجاج والعمار إلى الديار المقدسة، والذي لا يرعوي بعض المنتسبين إليه ظلماً وزوراً في ظل رعونات شخصية أن يحرص على وضع مصنف خاص به أمام الناس ولو

<<  <   >  >>