للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحجاج بن علاط: يا رسول اللَّه إن لي بمكة مالًا، وإن لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حِلٍّ إن أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا، فأذن له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقول ما شاء، قال: فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعي لي ما كان عِنْدَكِ فإني أريد أن اشْتَرِيَ من غَنَائِمِ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه فإنهم قد اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أموالهم، قال: فَفَشَا ذلك بمكة، فأوجع المسلمين، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، وبلغ الخبر العباس بن المطلب فَعَقِرَ في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم، وبقية الخبر: فأخذ العباس ابنًا له يقال له قُثَمُ، وكان يشبه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ على صدره وهو يقول:

حبي قُثَمْ حبي قُثَمْ شَبِيهَ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ ... نبي رب ذِي النَّعَمْ برغم أنف من رغم

ثم أرسل غلامًا له إلى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ، فقال: ويلك ما جئت به وماذا تقول؟ فما وعد اللَّه خيرًا مما جئت به، قال الحجاج لغلامه: أقرء أبا الفضل السلام وقل له: فَلْيَخْلُ لي بعض بيوته لِآتِيَهُ فإن الخبر على ما يَسُرُّهُ، فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال: أبشر أبا الفضل، فَوَثَبَ العباس فرحًا حتى قَبَّلَ بين عَيْنَيْهِ، فأخبره ما قال الحجاج فَأَعْتَقَهُ ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّه) (١)، وقد كان الحجاج -رضي اللَّه عنه- بحاجة لمبرر لإخراج ماله من مكة دون أن يثير الريبة، لا سيما وأن قريشًا


(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ٣/ ١٣٨، رقم: ١٢٤٣٢، وابن حبان في صحيحه، ١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١، ذكر ما يستحب للإمام بذل عرضه لرعيته إذا كان في ذلك صلاح أحوالهم في الدين والدنيا، رقم: ٤٥٣٠، وسنن البيهقي الكبرى، ٩/ ١٥٠، رقم: ١٨٢٣٥، ومصنف عبد الرزاق، ٥/ ٤٦٦، رقم: ٩٧٧١، والمعجم الكبير، ٣/ ٢٢٠، رقم: ٣١٩٦، ومسند أبي يعلى، أحمد بن علي الموصلي التميمي، تحقيق: حسين أسد، دار المأمون للتراث: دمشق، ط ١، ١٤٠٤ هـ، ٦/ ١٩٤، رقم: ٣٤٧٩، قال مجمع الزوائد، ٦/ ١٥٥، قال: "ورجاله رجال الصحيح"، وقال، ٨/ ١٥٩: "إسناده جيد".

<<  <   >  >>