للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهو كذلك، ولكنَّ ابن عُمَرَ خُوِّف - في المنام - على تركه هذا المندوب بالنار، وذمَّ النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي ترك قيام الليل، حيث نهى عبد الله بن عمرو أن يكون مثله (١).

ففي هذا دلالة على ذمَّ تارك السّنَّة، من غير لحوقِ إثمً عليه.

وفي المصنف لابن أبي شيبة «١/ ٢٤٤» في باب من يقول إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك من أبواب الصلاة، أن سعد بن أبي وقاصٍ ضَرَبَ يَدَ ابنِه مصعب لَمّا جعل يديه بين ركبتيه في الركوع، وقال: «كنا نفعل هذا ثم أمرنا بالركب».

وفيه في باب من كان يطبق يديه بين فخذيه: أن عبد الله بن مسعود ضَرَبَ يد الأسود لما وضعها على ركبتيه.

وليس وضع اليدين على الركبتين، ولا بينهما من واجبات الصلاة، وقد ضَرَبَ ابنُ مسعود وسعدٌ على ذلك إنكاراً على من خالف السنَّة (٢).

فثبت بذلك أن تارك السنن يعاتب ويلام، والله تعالى أعلم.


(١) وقع في فهارس مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٣٧/ ٧٢) ما نصه: (لو ترك الرجل قيام الليل لم يكن مبتدعاً، ولا مستحقاً للذم والعقاب). اهـ. وبالرجوع إلى المحال عليه، وهو (٢٣/ ٩٥) تبين أن العنوان غير مطابق لمضمون الكلام: (بل لو ترك الرجل ما هو أثبت منها كتطويل قيام الليل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوله ... لم يكن خارجاً عن السنةَّ، ولا مبتدعاً، ولا مستحقاَّ للذم). اهـ.
(٢) والصحيح ما ذهب إليه سعدٌ، لثبوت نسخ التطبيق، وإنكار كل واحدٍ منهما باعتبار ما يعتقد سنيته.

<<  <   >  >>