للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الزنى، وربما إلى التهوينِ مِن الزنى بذاتِه، بأساليبَ متنوعةٍ، والأفكارُ الليبراليةُ اليومَ تؤصِّلُ لذلك بطرقٍ كثيرةٍ، كلُّ مجتمعٍ ويلدٍ بِحَسَبِه، ومِن أخطَرِ تلك الوسائلِ: التهوينُ مِن ميلِ الجنسَيْنِ بعضِهما إلى البعضِ، ومكابَرَةُ الفطرةِ والغريزةِ المركَّبةِ في الإنسانِ كما يُركَّبُ الماءُ مِن عناصِرِه، فيثيرون أموراً فطريةً مسلَّمةً لا عَلَاقةَ لها بالمناهي والأحكامِ الشرعيةِ التي أمَرَ اللهُ بها الجنسَيْنِ حتى لا يُكْسَرَ العفافُ وتقَعَ الفواحِشُ؛ فيُحْيُونَ أخوَّةَ الجنسينِ، و (النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (١)، ويُكْثِرُونَ مِن ذكرِ تكافُلِهما وتعاوُنِهما، ويحيونَ البراءةَ وسلامةَ القلبِ، ويُظْهِرونَ الغاياتِ الماديَّةَ الصحيحةَ، وأنْ لا حاجةَ لتنافُرِ الجنسينِ، ويجبُ كَسْرُ ما بينَهما، ويَرْمُونَ مَن يحتاطُ للغاياتِ التي حرَّمَ اللهُ الوسائلَ لأجلِها، بالشكِّ والوَسْوسةِ والرِّيبةِ والشهوانيةِ، حتى يُشْعِرُوا غيرَهم بالخجَلِ مِن سوءِ قَصْدِه المزعومِ، ويرفَعُوا رؤوسَهم بنبلِ مقاصدِهم.

وأُسلوبُ التخجيلِ أُسلوبٌ عقليٌّ قديمٌ، هروباً مِن


(١) يُرْوَى مرفوعاً مِن حديثِ عائشةَ رضي الله عنها؛ أخرجه أبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣).

<<  <   >  >>