للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: فما تقولون في الصبر عن المسألة في هذه الحال؟

قيل: اختلف في حكمه هل هو حرام أو مباح؟ على قولين هما لأصحاب أحمد (١). وظاهر نصه أن الصبر عن المسألة جائز، فإنه قيل له: إذا خاف إن لم يسأل أن يموت؟ فقال: لا يموت، يأتيه اللَّه برزق (٢)، أو كما قال.

فأحمد منع وقوع المسألة، ومتى علم اللَّه ضرورته وصدقه في ترك المسألة قيض له رزقًا.

وقال كثير من أصحاب أحمد والشافعيّ: يجب عليه المسألة، وإن لم يسأل كان عاصيًا؛ لأن المسألة تتضمن نجاته من التلف (٣).


= أنه من قول مسروق، كما في رواية الأثرم.
وأثر مسروق رواه: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٩٥٣٦)، ووكيع -كما في تفسير ابن كثير (١/ ١٩٥) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٥٧).
(١) انظر: "الفروع" لابن مفلح (٦/ ٢٠٤)، و"كشاف القناع" (٦/ ١٩٦).
واختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية عدم وجوب السؤال. انظره في: "الاختيارات الفقهية" ص: ٤٦٤.
(٢) قاله الإِمام أحمد في رواية الأثرم أيضًا. انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (٤/ ١٢٠ - ١٢١)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٣/ ٢٢٣)، و"الفروع" لابن مفلح (٦/ ٢٠٤)، و"كشاف القناع" (٦/ ١٩٦).
(٣) وهو اختيار القاضي أبي يعلى من الحنابلة. انظر: كشاف القناع (٦/ ١٩٦). ولم أقف في كتب الشافعية على نص في وجوب المسألة، ولكن وقفت على أنه يجب على المضطر أن يأخذ من غيره ما يدفع ضرورته، بل يجب عليه القتال فيه في وجهٍ، ولا شك أن وجوب المسألة أخفّ من ذلك. انظر: "المجموع" للنووي (٩/ ٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>