للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظهور أثر هذا الاسم في العالم مشهود بالعيان كظهور اسمه الحليم.

والفرق بين الصبر والحلم: أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، والحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر، ولهذا جاء اسم الحليم [في القرآن] (١) في غير موضع، ولسعته يقرنه سبحانه (٢) باسم العليم، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١)[الأحزاب: ٥١]، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)[النساء: ١٢].

وفي أثر: "أن حملة العرش أربعة: اثنان يقولان: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. واثنان يقولان: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك" (٣).

فإن المخلوق يحلم عن جهل، ويعفو عن عجز، والربّ تعالى يحلم مع كمال علمه، ويعفو مع تمام قدرته، وما أضيف شيءٌ إلى شيء أزين


(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
(٢) في الأصل: "سبحانه يقرنه"، مكان: "يقرنه سبحانه". والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى.
(٣) هذا الأثر مروي عن بعض السلف لكن بلفظ: "حملة العرش ثمانية، أربعة يقولون. . . " الخ.
رواه ابن أبي شيبة في "كتاب العرش" رقم (٢٤)، عن شهر بن حوشب.
ورواه أبو نعيم في "حلبة الأولياء" (٦/ ٧٤) عن حسان بن عطية.
وقال الذهبي: إسناده قوي. ووافقه الألباني. انظر: مختصر العلو ص ١٠١.
ورواه أبو نعيم أيضًا في "حلية الأولياء" (٣/ ٥٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٣/ ٩٥٤) عن هارون بن رياب.

<<  <  ج: ص:  >  >>