للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: السلطان الذي أثبته له عليهم غير السلطان الذي نفاه من وجهين:

أحدهما: أن السلطان الثابت هو سلطان التمكُّن منهم وتلاعُبه بهم وسَوقُه إياهم كيف أراد بتمكينهم إياه من ذلك بطاعته وموالاته، والسلطان الذي نفاه سلطان الحجة فلم يكن لإبليس عليهم من حجة يتسلط بها غير أن دعاهم فأجابوه بلا حجة ولا برهان.

الثاني: أن اللَّه لم يجعل له عليهم سلطانًا ابتداء ألبتة، ولكن هم سلطوه على أنفسهم بطاعته، ودُخولهم في جملة جنده وحزبه، فلم يَتَسَلْطن (١) عليهم بقوَّته فإن كيده ضعيف، وإنما تسلطن (٢) عليهم بإرادتهم واختيارهم.

والمقصود: أن من قصد أعظم أوليائه وأحبابه ونصحائه فأخذه وأخذ أولاده وحاشيته فسلَّمهم إلى عدوه كان من عقوبته أن يسلط عليه ذلك العدو نفسه.


(١) في (م) و (ن): "يتسلط". والمثبت من الأصل و (ب).
(٢) في (م) و (ن): سلط.

<<  <  ج: ص:  >  >>