للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، ثم قد ثبت بالنصوص المذكورة أن الملائكة تكتب القول والفعل، وكذلك النية؛ لأنها فعل القلب، فدخلت في عموم قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون} (الانفطار: ١٢).

ويشهد لذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قال الله -عز وجل-: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها عليه سيئةً، وإذا هَمَّ عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنةً، فإن عملها فاكتبوها عشرًا)) أخرجه مسلم، والبخاري.

الإيمان بملك الموت:

ملك الموت هو الملك الموكل بقبض أرواح العالمين، قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُون} (السجدة: ١١) ولا تعارض هذه الآية قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} (الأنعام: ٦١) وقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (الزمر: ٤٢) لأن ملك الموت يتولى قبضها واستخراجها ثم يأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، ويتولونها بعده، كل ذلك بإذن الله وقضائه وقدره وحكمه، فصحت إضافة التوفي إلى كل بحسبه.

أصناف الملائكة وتنوع أعمالهم التي كلفوا بها:

لقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة وأنها موكلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما

<<  <   >  >>