للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سُبْحَانَهُ قَدِ «اسْتَوَى» كَمَا وَرَدَ ... مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ قَدْ تَعَالَى أَنْ يُحَدَّ (١)

وقدْ قَالَ بعضهم، مخاطبًا للزمخشريِّ، منكرًا عَلَيهِ نفيَ الصِّفاتِ، شعرًا:

قُلْ لِمَنْ يفهمُ عنِّي مَا أقولُ ... قِصَرَ القَوْلِ فذا شرحٌ يَطُولُ

أَنْتَ لاَ تفهمُ إيَّاك وَلاَ ... من أنْتَ وَلاَ كيفَ الوُصولُ

لاَ وَلاَ تدري خَفَايا رُكِّبَتْ ... فيكَ حارَتْ فِي خَبَايَاهَا العُقُولُ

أَنْتَ أَكْلُ الخُبْزِ لاَ تَعْرِفُه ... كيفَ يجري منكَ أم كيفَ تَبُولُ

أينَ منكَ الرُّوحُ فِي جَوْهَرِهَا ... كيفَ تَسْرِي فيكَ؟ أم كيف تجولُ؟

فإذا كانَتْ طَوايَاكَ التي ... بين جَنْبَيكَ كذا فِيهَا ضلولُ

كيفَ تَدْرِي مَنْ على العرشِ استوى ... لاَ تَقُل كَيْفَ اسْتَوَى كَيْفَ النُّزُولُ (٢)

وما أحْسن ما قيل:

عَلىَ عرْشِهِ الرَّحْمَنُ سُبْحَانَهُ اسْتَوىَ ... كَمَا أَخْبَرَ القُرْآنُ وَالمُصْطَفَى رَوَى

وَذَاكَ اسْتِواءٌ لاَئِقٌ بِجَلاَلِهِ ... وَأَبْرَأُ مِنْ قَوْلِي لَهُ العرْشُ قَدْ حَوَى

فَمَنْ قَالَ مِثْلَ الفُلْكِ كَانَ اسْتِواَؤُهُ ... عَلَى جَبَلِ الجودِي مِنْ شَاهِقٍ هَوَى

وَمَنْ يَتَّبِعْ مَا قَدْ تَشاَبَهَ يَبْتَغِي ... بِهِ فِتْنَةً أَوْ يَبْغِي تَأْوِيلَهُ غَوَى

فَلَمْ أَقُلِ اسْتَوْلَى وَلَسْتُ مُكَلَّفًا ... بِتَأْوِيِلِهِ كَلَّا وَلَمْ أَقُلِ احْتَوَى

ومَنْ قَالَ لي كَيْفَ اسْتَوَى لاَ أُجِيبُهُ ... بِشَيء سِوَى أَنِّي أَقُولُ لَهُ اسْتَوَى (٣)


(١) العقيدة السفارينية (ص٥٤)، تحقيق: أشرف عبد المقصود.
(٢) الدرر السنية (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢).
(٣) شرح العقيدة السفارينية (ص١٠١).

<<  <   >  >>