للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِدغامُ لأنَّ آخرَ مخرجِ اللامِ قريبٌ مِنْ مخرجِها وهيَ حروف طرفِ اللسانِ وهيَ معَ الظاءِ والثاءِ والذالِ جائزةٌ وليسَ كحُسنِهِ معَ هؤلاءِ وإنَّما جازَ الإِدغامُ لأَنَّهنَّ مع الثنايا وهُنَّ مِنْ حروف طرف اللسان كما أنهن منه واللام مع الضاد والشين أضعف لأنَّ الضاد مخرجُها من أَولِ حافةِ اللسانِ والشين مِنْ وسطهِ.

قال طريف بن تَميم العنبري:

تَقولُ إذَا اسْتَهْلَكْتُ مَالًا للذَّةٍ ... فُكَيهَةُ هَشَّيءٌ بِكَفيكَ لاَئْقِ١

يُريدُ: "هَلْ شَيءٌ" فأَدغمَ اللامَ في الشين.

وقرأَ أَبو عمرو: "هَثُّوِبَ الكُفَّارُ"٢ فأَدغمَ اللامَ في الثاءِ وقُرِىءَ٣: "بَتُّؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا"٤، فأَدغمَ اللامَ في التاءِ.

قَالَ سيبويه: وإدغامُ اللامِ في النونِ أَقبحُ مِنْ جميعِ هذهِ


١ من شواهد سيبويه ٢/ ٤١٧ على الإدغام في لام "هل" في الشين لاتساع مخرج الشين وتفشيها وإجرائها -وإن كانت من وسط اللسان إلى طرفه واختلاطها بطرفه.
واللام من حروف طرف اللسان فأدغمت فيها لذلك، وإظهارها جاز لأنهما من كلمتين مع انفصالهما في المخرج.
واستهلكت: أتلفت وأهلكت، واللائق: المستقر المحتبس، يقال: لقت بمكان كذا أي: انحبست فيه، وألاقني غيري: أي: حبسني، ومنه قولهم: لا يليق هذا الأمر بكذا، أي: لا يصلح له. ولا يلتبس به، وهشّيء: أصله: هل شيء. وانظر: شرح السيرافي ٦/ ٥٤٥ وابن يعيش ١٠/ ١٤١ وروايته: هلكت بدلا من استهلكت.
٢ المطففون: ٣٦، وقراءة الإدغام سبعية، الإتحاف/ ٤٣٥. وانظر: الكتاب ٢/ ٤١٧ وشرح السيرافي ٦/ ٥٤٥، ويريد: {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ} .
٣ وقرئ: ساقط في "ب".
٤ الأعلى: ١٦، وقراءة الإدغام سبعية، الإتحاف/ ٤٣٧ وانظر: الكتاب ٢/ ٤١٧، يريد: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} .

<<  <  ج: ص:  >  >>