للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب تصرف "لا":

لـ"لا" في الكلام/ ٤٦٥ مواضع وجملتها النفي ومواضعها تختلف فتقع على الأسماء نحو قولك: ضربت زيدًا لا عمرًا, وجاءني زيدٌ لا أخوه, وتقع على الأفعال في القَسَم وغيره, تقول: لا يخرج زيد وأنت مخبر ولا ينطلق عبد الله, ويكون للنهي في قولك: لا ينطلق عبد الله ولا يخرج زيد, وتجزم بها الفعل فيكون بحذاء قولك في الأمر: ليخرج عبد الله, ولتقم طائفة منهم معك١. وقد تكون من النفي في موضع آخر وهو نفي, قولك: إيتِ وعمراً, فإذا أردت نفي هذا قلت: لا تأت زيدًا وعمرًا, لم يكن هذا نفيه على الحقيقة لأنه إن أتى أحدهما لم يعصه لأنه نهاه عنهما جميعًا فإن أراد أن تمتنع منهما معًا فنفي ذلك: لا تأت زيدًا ولا عمرًا, فمجيئها ههنا لمعنى انتظام النهي بأمره لأن خروجها إخلال به. ويقع بعدها في القسم الفعل الماضي في/ ٤٦٦ معنى المستقبل وذلك قولك: والله لا فعلت, إنما المعنى: لا أفعل؛ لأن قولك في القسم: لا أفعل إنما هو لما يقع, فأما قولهم: لا أفعل نفي لقولك: لأفعلنَّ ولذلك يجوز أن تحذف "لا" وأنت تريد النفي وجائز أن تقول: لا قام زيد ولا قعد عمرو تريد الدعاء عليه. وهذا مجاز. وحق هذا الكلام أن يكون نفيًا لقيامه وقعوده فيما مضى. وقال الله عز وجل: {فَلا


١ النساء: ١٠٢ والآية هي: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} بالفاء لا بالواو.

<<  <  ج: ص:  >  >>