للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لالتقاء الساكنين، وإنما بني لأنه يقال لليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه، وهو ملازم لكل يوم من أيام الجمعة، ووقع في أول أحواله معرفة، فمعرفته قبل نكرته, فمتى نكرته أعربته, وغدٌ ليس كذلك لأنه غير معلوم؛ لأنه مستقبلٌ لا تعرفه, فإذا أضفت أمسِ نكرته ثم أضفته فيصير معرفة بالإِضافة, كما تقول: زيدكَ إذا جعلتَهُ من أمةٍ كُلها زيدٌ، وعرفته بالإِضافة، وزالت المعرفة الأولى. وقال أبو العباس -رحمه الله- في قول الشاعر:

طَلبُوا صُلْحَنَا وَلاَتَ أَوَانٍ ... فَأَجَبْنَا أنْ لَيْسَ حِينَ بقاءِ١

كان "أوان" مما لا يستعمل إلا مضافًا، فلما حذف ما يضاف إليه بنوه على الكسر لالتقاء الساكنين كما فُعِلَ بأمسِ وأُدخل التنوين عوضًا لحذف ما يُضاف إليه "أوان"، ألا ترى أنهم لا يكادون يقولون: أوان صدقٍ, كما يقولون في الوقت والزمن, ولكن يدخلون الألف واللام فيقولون: كانَ ذلكَ في هذا الأوانِ, فيكونان عوضًا.

الضرب الثاني: ما منع الإِضافة إلى الواحد وأُضيف إلى جملة:

وذلك: حيثُ, وإذْ، وإذا، فأما "حيثُ" فإن من العرب من يبنيها على الضم٢ ومنهم من يبنيها على الفتح٣، ولم تجئ إلا مضافةً إلى جملةٍ، نحو


١ الشاهد فيه على عمل "لات" في لفظ "أوان" وهو من معنى الحين وليس بلفظه، فهو رد على سيبويه ومن معه حيث اشترطوا لعمل "لات" أن يكون معمولاها من لفظ.
والبيت لأبي زبيد الطائي، وكان رجل من شيبان نزل برجل طائي، فأضافه وسقاه خمرًا، فلما سكر وثب إليه الشيباني بالسيف فقتله، وافتخر بذلك بنو شيبان، ففي هذا قال أبو زبيد.
وانظر: معاني القرآن ٢/ ٣٩٨, وشرح السيرافي ١/ ١٠٨, والخصائص ٢/ ٣٧٧, والمخصص ١٦/ ١١٩, والإنصاف ٦٦, وابن يعيش ٩/ ٣٢, والديوان ٣٠.
٢ الضم هي اللغة الفاشية، قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} فهي غاية، والذي يعرفها ما وقعت عليه من الابتداء والخبر, [سورة الأعراف: ١٨٢] .
٣ قال سيبويه ٢/ ٤٤: "وقد قال بعضهم" حيث شبهوه بأين.

<<  <  ج: ص:  >  >>