للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= مشكل. إذ كان القياس أن يقولوا تسن الصلاة في مكة ومنى أو في مكة فقط لأنها أفضل وفي أول الوقت. اهـ.
(تنبيه): قال في الحاشية عُلِمَ مما مَرّ أن الأعمال المشروعة يوم النحر بعد وصوله بمنى أربعة وهي الرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم الطواف، وأنه يسن ترتيبها هكذا فإنْ خالف جاز بلا خلاف، إلا إذا قدم الحلق على الرمي والطواف.
فعلى الأصح أنه نسك ودليل ذلك ما في مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة فقال! يا رسول الله: إني حلقتُ قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، وآتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج. فما رأيته سئل عن شيء يومئذ إلا قال: افعلوا ولا حرج). هذا لفظ رواية مسلم وهو صريح في أنه لا فرق في ذلك بين الناسي والمتعمد. فترتب الجواز على عدم الشعور في روايات أخر كقول راوٍ آخر: فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى أو يجهل إلخ من باب ذكر أفراد العام، وهو لا يخصص.
فعلم الجواب عن قول ابن دقيق العيد إن مذهب أحمد من الجواز الجاهل والناسي فقط قوي من جهة الدليل.
(فإنْ قلت): روى الشيخان عن عبد الله المذكور أنه قال: فقال له رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح: فقال: اذبح ولا حرج. فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أنْ أرمي فقال: ارم ولا حرج، فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج. وهذا مقيد لما أطلقه في الراوية السابقة.
(قلت) تلك فيها زيادة وليس فيها تقييد فعملنا بها إذ لا قائل بالفرق على أن القياس يعضد ما قلناه لأن الترتيب لو كان واجباً كما هو مذهب أحمد لما سقط بنحو السهو كالترتيب بين السعي والطواف. اهـ.
(أقول): قوله في هذا التنبيه (فعلى الأصح) أي جاز تقديم الحلق على الرمي تقديم الذبح على الحلق، ولا دم عليه. وقال أبو حنيفة إذا قَدم الحلق على الذبح لزمه دم، إن كان قارناً أو متمتعاً، ولا شيء على المفرد. وقال مالك: إذا قدمه على الذبح فلا دم عليه وإنْ قَدّمه على الرمي لزمه الدم. وقال أحمد إنْ قَدّمه على الذبح والرمي جاهلاً أو ناسياً =

<<  <   >  >>