للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المجلس الثامن عشر]

في الكلام على قوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»

الحمد لله المنفرد بالكمال والكبيراء والجلال، والبقاء والعز الذي لا نفاد له، الملك الكريم الذي يغفر لمن استغفره، ويقبل من استقاله، ويجيب من سأله الجميل، الذي غمر العباد ببره فبحار عطائه سائلة، الغفور الذي ستر عباده عند المسألة، القريب الذي قرب أحبابه فوجدوا لذة المعاملة، فقلوبهم لذكره حاضرة، وعيونهم في خدمته ساهرة، وأبدانهم من مخافته ناحلة، العزيز الذي قطع المبعدين عن بابه، وأذابهم بأليم حجابه، السعيد من قربه المولى الكريم، والطريد من أبعده الملك الحكيم، والقلوب بسر تدبيره جاهله، استوى على العرش من غير تكييف، علو عظمته وقهره، وكيف يحمل العرش حامله، القلوب تعرفه بصفته، والرقاب خاضعة لعزته، والعقول في تعظيمه حائرة ذاهلة، صفاته قديمة وتخيلات المشبهين والمعطلين باطلة، لا يرد أفعاله كم ولا كيف، ولا ينسب شيء من أحكامه إلى حين، فاقطع لسان الاعتراض وكف كف المجادلة، فكلما تصوره وهمك فهو حادث مخلوق، وكيف يشبه المفعول فاعله، أحمده على ما أسبغ علينا من نعمه الكاملة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله ضمن الربح الجزيل لمن عامله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، نبي أوضح كل مشكل، وبين حكم كل نازلة، فأضحت شمس الإيمان مشرقة، ونجوم البهتان آفلة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابة صلاة دائمة متواصلة وسلم.

قَالَ البُخَارِي:

باب الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (١)

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ (٢) ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ (٣) ، وَإِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضي الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:


(١) قال ابن حجر في الفتح (١/١٢٣) : قوله «باب» سقط من رواية الأصيلي وكذا أكثر الأبواب، وهو منون ويجوز فيه الإضافة إلى جملة الحديث لكن لم تأت به الرواية.
وقوله: «المسلم ... » استعمل لفظ الحديث ترجمة من غير تصرف.
(٢) قال ابن حجر في الفتح (١/١٢٣) : قوله: «أبي إياس» اسمه ناهية بالنون وبين الهاءين ياء أخيرة، وقيل اسمه: عبد الرحمن.
(٣) قال ابن حجر في الفتح (١/١٢٣) : قوله: «أبي السفر» اسمه سعيد بن يحمد، وإسماعيل مجرور بالفتحة عطفاً عليه، والتقدير: كلاهما عن الشعبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>